وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُطَابِقُ هَذَا الْكِتَابَ إِلَّا هَذَانِ الْبَيْتَانِ، وَبَاقِيهِمَا يَقْتَضِي غَيْرَ ذَلِكَ، بَلْ فِيهَا بَعْدَ أَبْيَاتٍ عِدَّةٍ بَيْتَانِ آخَرَانِ يَقْتَضِيَانِ مَا نَحَنُ بِسَبَبِهِ وَسَبِيلِهِ، الْبَيْتُ الْأَوَّلُ هَا هُوَ:
فَقَبِيحُ إِثْبَاتِ الْإِلَهِ بِصُورَةٍ | وَالنَّفْيُ لِلْإِثْبَاتِ عَنْهَا أَقْبَحُ | |
الْحَقُّ حَقٌّ ظَاهِرٌ إِثْبَاتُهُ | عَيْنَ الْيَقِين وَفِي الْخَفَا لَا يُقْدَحُ |
وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَتَيْنَا بِهَا عَنْ آخِرِهَا، وَشَأْنُنَا الْإِخْتِصَارُ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً لِلْوَزِيرِ الْفَاضِلِ حَيْدَرِ بْنِ الْمِحْوَرِ الْفَارِقِيِّ الْمُلَقَّبِ بِصَفِيِّ الدِّينِ الْمُسَمِّي نَفْسِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ الصُّوفِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ فِي عَصْرِي، وَلَمْ يُوصَلْ إِلَيَّ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ سِوَى قِطْعَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بَيْتًا:
هَابِيلُ شَيثُ لِنُصْرَتِي أَتَوَقَّعُ | عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَهُوَ يُوسُفُ يُوشَعُ | |
مَعْنَى الْمَعَانِي آصِفٌ فِي مِلْكِهِ | وَالْعَرْشِ شَمْعُونُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ | |
أَدْعُوهُ بِالْأَزَلِ الْقَدِيمِ تَضَرُّعاً | وَأُقِرَّ بِالْمَعْنَى الْعَلِيِّ وَأَخْضَعُ | |
يَا مَالِكَ الْمَلِكَ سَمِيعاً لِلدُّعَا | قَدْ مَسَّنِي ضُرٌّ وَأَنْتَ الْمَفْزَعُ | |
يَا غَايَةَ الْغَايَاتِ إِرْحَم مُقْلَةً | مِنْ فَيْضِ رَجْعَتِهَا تَذُوبُ فَتَدْمَعُ | |
قَدْ أَوْبَقَتُ نَفْسِي ذَنُوباً جَمَّةً | لَكِنَّهَا فِي جُودِ عَفْوِكَ تَطْمَعُ |




