وَلَوْ اسْتَوْفَى كَاتَبُهُ مَا ذَكَرَ فِي مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِنَ الرَّسَائِلِ وَالْخُطَبِ وَالشَّوَاهِدِ وَالْأَشْعَارِ لَكَانَ بِذَاتِهِ كُتُبَاً جَمَّةً مَا لا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(1)، وَمَا أَغْنَى كَاتَبَهُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ، فَإِنَّهَا فِي فَضْلِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ، فَإِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَ بِعَضُدِ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِلَهِيَّةِ، وَكَذَلِكَ فِي بَيْعَةِ الدَّارِ، وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ قَدَمَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَارْتَقَى الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَكَسَّرَ الْأَصْنَامَ وَرَمَى الْهُبَلَ وَقَالَ لِلْبَيْتِ: غِبْ، فَغَابَ عِنْدَ نُزُولِهِ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: عُدْ إِلَى مَا كُنْتَ، فَعَادَ، وَسَمَّاهُ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ. وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ، وَنرْجِعُ إِلَى مَا أَلَّفَهُ صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَلِمُحَمَّدِ بْنِ اسْمَاعِيلَ الْجُزَيْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّنْ كَانَ قَرِيباً مِنْ عَصْرِي مُوَحِّداً، فَاقَ عِلْماً وَأَدَباً، وَكَانَ أَيْضاً وَزِيراً وَعَالِماً نحْرِيراً قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فَمِنْ قَوْلِهِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَعَنِ الْمُؤْمِنِينَ:
بِأَبِي تُرَابٍ مُخْلِصاً أَسْتَفْتَحُ | وَبِأَنْزَعِيَّتِهِ أَفْوَزُ وَأَنْجَحُ | |
وَبِهِ الْهِدَايَةُ لَا إِلَهاً غَيْرُهُ | رَبِّي وَرَبُّكُمُ الْبَطِينُ الْأَجْلَحُ |




