وَبِلَا خِلَافٍ إِنَّهُ إِلَهٌ قَادِرٌ أَوَّلٌ آخِرٌ، أَوْرَى خَلْقَهُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ آكِلَةٍ شَارِبَةٍ، وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَادِرٌ أَنْ يَظْهَرَ كَصُورَةِ إِسْمِهِ وَحِجَابِهِ وَهُوَ عِنْدَ حَقِيقَةِ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ لَا بِإِسْمٍ وَلَا بِبَابٍ، وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ السَنِّيِّ وَالسِّرِّ الْخَفِيِّ، فَجَلَّ الْقَادِرُ الْعَلِيُّ وَتَنَزَّهَ عَمَّا يَقُولُ فِيهِ الْجَاهِلُ الْمُفْتَرِي، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ، رَبَّنَا لَا تَزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، وَوَصَلَتْ إِلَيَّ قِطْعَةُ شَعْرٍ فِي التَّوْحِيدِ وَذَكَرَ لِي بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لِلْوَزِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ عَبَّادٍ الْوَزِيرِ لِبَعْضِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ:
قِيلَ لِي قُلْ فِي عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى | مَدْحاً تَطْفئُ نَاراً مُؤْصَدَةً | |
قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ مَدْحِي لَفَتًى | حَارَ ذُو اللُّبِّ إِلَى أَنَّ عَبْدَهُ | |
وَالنَّبِيَّ الْمُصْطَفَى قَالَ لَنَا | لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ لَمَا صَعَّدَهُ | |
وَضَعَ الرَّحْمَنُ مِنِّي يَدَهُ | فَحَسِبْتُ الْقَلْبَ أَنْ قَدْ بَرَّدَهُ | |
وَعَلِيٌّ وَاضِعُ أَقْدَامَهُ | بِمَكَانٍ وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ |




