وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ بِاسْمِهِ وَحِجَابِهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنِ اتَّبَعَ لَا مِمَّنِ ابْتَدَعَ، وَأَنْ يَمُدَّنَا بِالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَيُلْهِمَنَا الدِّرَايَةَ، وَيَعْصِمَنَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْغِوَايَةِ بِفَضْلِهِ وَطَوْلِهِ وَمَنِّهِ وَكَرَمِهِ إِنَّهُ جَوَادٌ مَنَّانٌ وَأَنْ يَجْعَلَ مَا وَضَعْنَاهُ وَقَنَّنَّاهُ وَكَشَفْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ وَأَوْرَدْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا مَشْهُورًا مَنْشُورًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ، مَحْفُوظًا مَسْتُورًا عَنْ جَمِيعِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ وَمِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ وَمَنْ قَالَ فِيهِمْ خَيْرًا أَوِ اسْتَطَابَ لَهُمْ رَأْيًا، حِفْظًا مُخَلَّدًا وَسِتْرًا مُؤَبَّدًا بِرَحْمَةِ كُنْهِ غَيْبِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، إِنَّكَ غِيَاثُ مَنِ استَغَاثَكَ وَمُؤَمَّلُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْكَ، فَلَقَدْ تَوَكَّلْتُ فِي أُمُورِي كُلِّهَا عَلَيْكَ، وَسَمَّيْتُهُ هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُِ الْمُوَحِّدِ وَإِنَّنِي أَرْجُو مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِاسْمِهِ مُوَافِيًا عَلَى مَا فِي رَسْمِهِ بِفَضْلِهِ وَطَوْلِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ، هَذَا مَعَ عِلْمِي بِأَنَّ الْخَائِضَ بَحْرَ التَّصْنِيفِ وَالسَّالِكَ نَهْجَ التَّأْلِيفِ لَا يَخْلُو مِنْ حَاسِدٍ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ، أَوْ مُعَانِدٍ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ غَرَضٌ.
فَيَرْجُمَا بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَهُمَا غَيْرُ شَاهِدَيْنِ وَيُحَرِّفَانِ وَجْهَ كَلَامِهِ إِلَى غَرَضِهِمَا الْفَاسِدِ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَقَعَ كِتَابُنَا هَذَا إِلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لذا نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ بِكِبْرِيَاءِ أَسْمَاءِ ذَاتِهِ، وَبِذَاتِ أَسْمَائِهِ، وَبِعَظَمَةِ ذَاتِهِ، وَبِذَاتِ عَظَمَتِهِ وَبِذَاتِ كِبْرِيَائِهِ، وَبِكِبْرِيَاءِ ذَاتِهِ أَنْ لَا يَنْظُرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَا يَمَسَّهُ إِلَّا السَّادَةُ ذَوُو الْأَلْبَابِ




