وَقَوْلُنَا فِي تَفْسِيرِ مَا نَظَمَهُ هَذَا الْمُوَحَّدُ، وَتَوْحِيدُ مَا قَرَّرَهُ هَذَا السَّيِّدُ مِنْ أَمْرِ الظُّهُورَاتِ، وَأَنَّهَا كُلَّهَا أَنْزَعِيَّاتٌ، فَإِنَّ الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ هِيَ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَنَّهَا هِيَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ.
وَأَمَّا الْمِثْلِيَّةُ: فَقَدْ تَقَدَّمَ ظُهُورُ السَّيِّدِ الْإِسْمِ الْأَعْظَمِ وَالْحِجَابِ الْأَجَلِ الْأَكْرَمِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الْعَظِيمَةِ، وَالْمَقَامَاتِ الْجِسْمِيَّةِ، فَتِلْكَ الصُّورَةُ تُعَدُّ فِي أَشْخَاصِ الْإِسْمِ عَزَّ عِزُّهُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ: هِيَ ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ فَرْدَانِيَّةٌ صَمَدَانِيَّةٌ وَهِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تَتَجَزَّأُ وَلَا تَتَبَعَّضُ وَلَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَهَذَا مِمَّا يَشْتَكِلُ وَيَلْتَبِسُ مَعْنَاهُ، وَنَحْنُ نَزِيدُهُ وُضُوحَاً.
إِعْلَمْ أَرْشَدْنَا اللَّهَ وَإِيَّاكَ إِلَى مَا تَفُوزُ بِهِ إِنَّهُ عَلَيٌّ عَظِيمٌ أَنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ شَاءَ وَأَرَادَ أَنْ يُعْرِّفَ الْعَالَمُ الْبَشَرِيُّ الْمُقِرَّ بِالتَّوْحِيدِ مَنْزِلَةَ السَّيِّدِ الْإِسْمَ مِنْ مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ، وَعَلَى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ لَهُ وَالتَّعْرِيفِ لِلْعَالَمِ الضَّعِيفِ، فَتَجَلَّى لَهُ بِكَمَالِ الذَّاتِ وَنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ، فَغَابَ جَسَدُ السَّيِّدِ الْإِسْمِِ الْمَخْلُوقِ مِنْ نُورِ النُّورِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بَدَا بِلَا افْتِرَاقٍ وَلَا انْفِصَالٍ وَهِيَ رُوحُ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ، وَأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ تَشْرِيفَ إِسْمِهِ وَحِجَابِهِ: غَيَّبَ جَسَدَهُ وَأَزَالَهُ وَأَخْفَاهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِ ذَاتِهِ، فَبَقِيَ الْإِسْمُ كَبُدُوِّ أَمْرِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالْهَيْكَلِ مُتَّصِلًا بِمَعْنَاهُ، غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْ نُورِ الذَّاتِ مُجَرَّدَاً عَنْ هَيْكَلِهِ النُّورِيِّ وَجَسَدِهِ الْجَوْهَرِيُّ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَمْكَنَ الْعَالَمَ الطِّينِيَّ مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ جَلَّ وَعَزَّ شَأْنُهُ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ كَصُورَةِ إِسْمِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ، لَمْ يَزُلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ.




