مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 214

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أَبْدَاهُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَأَتْقَنَهُ مِنْ صَنْعَتِهِ وَنَفَادِ مَشِيئَتِهِ دَلّنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَبٌّ قَادِرٌ لِا نْفَادَ لِحِكْمَتِهِ، وَلَا يُعَارَضُ فِي إِرَادَتِهِ، فَنَقُولُ لَهُ: هَذَا الْإِعْتِقَادُ هُوَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ، وَهُوَ الْبُنْيَانُ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ، بَلْ الْإِعْتِقَادُ الصَّحِيحُ وَالشَّهَادَةُ بِالتَّصْرِيحِ:

كَمَا قَالَ أَرسْتَطَالِيسْ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْعَيَانَ شَاهِدٌ لِنَفْسِهِ، وَالْأَخْبَارُ تَدْخُلُ عَلَيْهَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، وَأَوْلَى مَا أُخِذَ مَا كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ.

كَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُوَحِّدِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ:

خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بِهِ

فِعْلَ اللَّبِيبِ فَلِلْأَخْبَارِ آيَاتٌ

وَقَالَ الْمُتَنَبِّي:

خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئاً سَمِعْتَ بِهِ

فِي طَلْعَةِ الشَّمْسِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ

وَقَالَ الْمَوْلَى أَرُسْتَطَالِيسَ عَزَّ عِزُّهُ: وَأَوْلَى مَا أُخِذَ مَا كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ قَوْلاً حَتْماً وَأَمْراً مُبْرَماً لَا يُنْقَضُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.

الصفحة 198 من 214