فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أَبْدَاهُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَأَتْقَنَهُ مِنْ صَنْعَتِهِ وَنَفَادِ مَشِيئَتِهِ دَلّنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَبٌّ قَادِرٌ لِا نْفَادَ لِحِكْمَتِهِ، وَلَا يُعَارَضُ فِي إِرَادَتِهِ، فَنَقُولُ لَهُ: هَذَا الْإِعْتِقَادُ هُوَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ، وَهُوَ الْبُنْيَانُ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ، بَلْ الْإِعْتِقَادُ الصَّحِيحُ وَالشَّهَادَةُ بِالتَّصْرِيحِ:
كَمَا قَالَ أَرسْتَطَالِيسْ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْعَيَانَ شَاهِدٌ لِنَفْسِهِ، وَالْأَخْبَارُ تَدْخُلُ عَلَيْهَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، وَأَوْلَى مَا أُخِذَ مَا كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ.
كَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُوَحِّدِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بِهِ | فِعْلَ اللَّبِيبِ فَلِلْأَخْبَارِ آيَاتٌ |
وَقَالَ الْمُتَنَبِّي:
خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئاً سَمِعْتَ بِهِ | فِي طَلْعَةِ الشَّمْسِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ |
وَقَالَ الْمَوْلَى أَرُسْتَطَالِيسَ عَزَّ عِزُّهُ: وَأَوْلَى مَا أُخِذَ مَا كَانَ دَلِيلًا عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ قَوْلاً حَتْماً وَأَمْراً مُبْرَماً لَا يُنْقَضُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.




