فَشَهِدَ بِالْحَقِّ، وَنَطَقَ وَدَانَ بِالصِّدْقِ، وَلَمْ يُفْصِحْ بِمَا يَعْلَمُهُ إِلَّا لِأَهْلِهِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنُوَّرَ ضَرِيحَهُ، وَلِبَعْضِ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:
بَهَابِيلَ آمَنَتُ عِنْدَ الظُّهُورِ | وَثَانِي الظُّهُورِ شَيْثاً أَمَانِي | |
وَيُوسُفُ يُوشَعُ مَعَ آصِفٍ | وَ شَمْعُونُ حَيْدَرُ عِنْدَ الْعَيَانِ | |
إِمَامٌ قَدِيمٌ قَدِيمُ الظُّهُورِ | عَلَى الْعُلَى مَعْنَى الْمَعَانِي | |
هُوَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ الَّذِي | أَقَرَّتْ لَهُ الْإِنْسُ مَعَ كُلِّ جَانٍ | |
تَعَالَى عَنِ الَشِّبْهِ مَوْلَى الْعِبَادِ | وَأَنْ يُدْرِكُوهُ بِكُلِّ الْعَيَانِ | |
وَيُعْفِي عَنْ الْعَبْدِ مَا قَدْ جَنَاهُ | وَيَحْشُرُهُ فِي قُصُورِ الْجِنَانِ |
فَتَمَيَّزْ بِعَقْلِكَ وَصَفِّ ذِهْنَكَ إِلَى مَا قَدْ نَظَّمَهُ هَذَا الْمُوَحِّدُ، تَجِدِ الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَالسَّبْعَةِ الظُّهُورَاتِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي هِيَ: هَابِيلْ، شِيثْ، يُوسُفْ، يُوشِعْ، آصِفْ شَمْعُونْ، أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيْ، هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَكُلُُّهَا ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ.
غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ السَّبْعَةَ ظُهُورَاتٍ هِيَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إِذَا شَاءَ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ الْخَلَائِقَ مَعاًَ مِنْ عَالَمٍ نُورَانِيٍّ وَعَالَمٍ تُرَابِيٍّ جُسْمَانِيٍّ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ لْمُعَايَنَةِ مَوْجُودٍ غَيْرِ مَفْقُودٍ، فَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَاً إِلَّا مِنْ حَيْثُ شَاكِلَتِهِمْ وَحَسَبَ قُوَّتِهِمْ وَاسْتِطَاعَتِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ لِتَصِحَّ الْعِبَادَةُ، وَثَبَتَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى مَا يَشْهَدُ الْعَبْدُ بِمَا لَا يَرَاهُ كَانَ كَاذِباً فَاسِقاً.




