وَقَصْدُهُ هَذَا: فَإِنَّهُ يُرِيدُ وَيَقْصِدُ بَاطِنَ الْمِيمِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُشِيرَ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ بَاطِنِهِ، قِيلَ: ظَاهِرُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِزَاجِ، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ إِشَارَتُهُ إِلَى صُورَتَيْنِ مَرْئِيَّتَيْنِ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ قَالَ: لَا زَوَالَ لَهُ.
وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيَزُولُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، فَلَا يَقَدِرُ أَحَدٌ مِنْ الْمُوَحِّدَةِ أَنْ يَتَجَرَّأَ وَيَقُولَ: إِنَّهُ يَزُولُ، وَظَاهِرُ الْإِسْمِ النُّورُ الْمَخْلُوقُ يَزُولُ كَمَا شَرَحْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ: أَزَالَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ وَالْحَسَنُ كَمَا بَيَّنَّاهُ إِسْمُ ظَاهِرِ الْإِسْمِ الَّذِي هُوَ الْجِسْمُ، وَإِذَا ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ ظَاهِرَ الْإِسْمِ يَزُولُ إِذَا طَلَعَ عَلَيْهِ وَتَجَلَّى لَهُ نُورُ الذَّاتِ، فَقَامَ الدَّلِيلُ وَالْبُرْهَانُ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ غَيْرَ مَا قَرَّرْنَاهُ فَمَنْ ذَهَبَ خَاطِرُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ الْفُقَهَاءِ الْأَخْيَارِ السَّالِكِينَ طَرِيقَ السَّادَةِ مِنْ الْمَشَائِخِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ: سَابُورُ الْجَلَبِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
مَنْ قَالَ غَيْرَ مَقَالَةِ الْجَلِيِّ | فَعَلَيْهِ اللَّعْنُ مِنْ كُلِّيٍّ | |
إِنِّي وَثِقْتُ بِهِ وَمَا نَطَقْتُ | كَفَّاهُ مِنْ ثِقْلٍ وَمَنْ جَلِّ | |
قَالَ الصَّحِيحَ وَلَمْ يَزَلْ أَبَداً | يَرْوِي بِهِ وَبِمِثْلِهِ يُمْلِي |




