فَإنْ قَالَ قَائِلٌ وَاعْتُرِضَ مُعْتَرِضٌ عَلَيْنَا: أَلَيْسَ قَالَ هَذَا الشَّاعِرَ: وَنُورُ هَذَا وَهَذَا، وَأَنَّهُ جَعَلَهُمَا اثْنَيْنِ، وَأَنْتَ تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ رُوحَ الْإِسْمِ ،الذَّاتُ وَرُوحَُ الْإِسْمِ لَمْ تَكُنْ مِنْ غَيْرِ نُورِ الذَّاتِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولَ هَذَا وَهَذَا.
فَنَقُولُ لَهُ: يَا هَذَا، لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ، لَكِنْ فِيهِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى إِيضَاحِهِ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُنِيرَ الصِّدْقَ.
إِعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ هُوَ مَكَانٌ لِلنَّعْتِ وَالصِّفَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَارِفُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى رُوحِِ السَّيِّدِ الْمِيمِ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشَارَةُ إِلَّا إِلَى صُورَةِ الْمِيمِ، وَلَوْ كَانَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ السَّيِّدُ الْمِيمُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ شَيْئًا وَاحِدًا لَكَانَ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، وَكَانَ الْمُعْتَقِدُ بِذَلِكَ كَافِراً، بَلْ الْإِعْتِقَادُ الْمَحْضُ أَنْ يَقُولَ: نُورُ الذَّاتِ لَا يُفَارِقُ الذَّات فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْبَتَّةِ، وَظَاهِرُهُ هُوَ الضَّوْءُ الْمُشْرِقُ مِنْ النُّورِ الْبَادِي مِنْ الذَّاتِ، وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ النَّظَرُ إِلَى بَاطِنِ الْمِيمِ، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا وَاعْتَقَدَهُ فَقَدْ جَعَلَ الذَّاتَ عَلَى رَأْيِهِ تَظْهَرُ بِصُورَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَقَالَ بِإِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَكَفَرَ بِاَللَّهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجُمْلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَائِلُ: وَنُورُ هَذَا وَهَذَا إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الصَّمْدَانِيَّةِ.




