وَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ عَنْ الْجَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لِأَنَّهُ الْقُدْوَةُ لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ النَّاجِيَةِ بَعْدَ شَيْخِهِ، وَبِلَا خِلَافٍ أَنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الْبَالِغِينَ فِي الْمَعْرِفَةِ طَرِيقاً وَاضِحاً لِكُلِّ مُؤْمِنٍ مُهْتَدٍ إِذاً، وَأَمَّا الْبَيْتُ الثَّانِي: وَنُورُ هَذَا وَهَذَا لَا زُوَالَ لَهُ.
فَيَحْتَمِلُ الْمِصْرَاعَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَنْ الْجَلِيِّ وَشَيْخِهِ الْخُصِيبِيِّ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا زُوَالَ لَهُ: يَعْنِي بِهِ عِلْمُهُمَا الَّذِي أَوْرَدُوهُ عَنْ الْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ، وَهُوَ نُورٌ لَا يَزُولُ، وَالْقَوْلُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي: إِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ فِي إِعَادَةِ الْكَلَامِ عَنْ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا، وَهُوَ قَوْلُهُ:
وَالذَّاتُ مَا انْقَسَمْتْ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهَا | بَلْ مَا رَأَيْتَ هُوَ الْمَعْبُودُ فِي الْأَبَدِ | ||
كَذَا الْحِجَابُ فَإِسْمٌ وَاحِدٌ أَبَداً | كَذَا الْحِجَابُ فَإِسْمٌ وَاحِدٌ أَبَداً | وَلَوْ تَسَمَّى بِفَوْقِ الْجُزْءِ فِي الْعَدَدِ |
وَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْجَلِيَّ وَشَيْخَهُ الْخَصِيبِيَّ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْإِسْتِشْهَادِ، وَبِمَعْنَى أَنَّهُمَا قَدْ أَثْبَتَا فِي كُتُبِهِمَا وَمُصَنَّفَاتِهِمَا وَرَسَائِلِهِمَا أَنَّ الذَّاتَ لَا تَتَجَزَّأُ وَلَا تَنْقَسِمُ وَلَا تَتَبَعَّضُ، بَلْ جُزْءٌ أَصَمٌّ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، وَكَذَلِكَ بَاطِنُ السَّيِّدِ الْمِيمِ الَّذِي هُوَ الْحِجَابُ لَا يَحُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَزُولُ، مُتَّصِلٌ بِنُورِ الذَّاتِ الَّذِي مِنْهَا بَدَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، فَهَذَا النُّورُ رُوحُ الْمِيمِ الْمُتَّصِلِ بِمَعْنَاهُ بِلَا انْفِصَالٍ لَا يَزُولُ.




