يَا بَاطِناً ظَاهِراً فِي النَّاسِ نَطْلُبُهُ | وَلَيْسَ يُفْقِدُهُ مَنْ كَانَ ذَا طَلَبٍ | |
فِيكَ الْأَنَامُ مَعاً شَكَّوْا وَكُلُّهُمْ | عَنْ بَعْضِ حَقِّكَ ذُو عَجْزٍ وَذُو وَصَبٍ | |
إِنْ كَانَ مَوْلَايَ ذَنْبِي عَنْكَ يَحْجُبُنِي | فَلَسْتَ مَوْلَايَ عَنْ خَلْقٍ بِمُحْتَجِبِ | |
الْحُجُبُ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَى وَأَنْتَ لَهَا | مَعْنًى وَبِالْحُجُبِ يُدْعَى صَاحِبُ الْحُجُبِ |
وَالْقَصِيدَةُ طَوِيلَةٌ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِيهَا أَيْضاً مَسَائِلُ لَهَا أَصَائِلُ لَمْ يُمْكِنَّا أَنْ نَشْرَحَ مُرَادَهُ فِي سَائِرِ قَصِيدَتِهِ فَنَخْرُجُ عَمَّا نَحْنُ بِسَبَبِهِ وَسَبِيلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ الصَّدْرُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ الْمُرْتَضَى الْمُجْتَبَى مُوَفَّقُ الدِّينِ الصَّابِرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَإِنَّنِي إِلَى حِينِ تَأْلِيفِي هَذَا الْكِتَابَ وَتَصْنِيفِهِ لَمْ أَجِدْ إِلَّا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْرُوفَةَ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ: يَا عَارِفاً مِنْ دَهْرِهِ مَا قَدْ وَجَبَ، وَهِيَ مِنْ جَيِّدِ الشِّعْرِ فِي التَّوْحِيدِ سَتَرَ الْحِكْمَةِ فِيهَا بِأَجْمَلِ سِتْرٍ، وَأَكْثَرَهَا مَسَائِلَ عَرِيقَةً لَهَا مَعَانِي دَقِيقَةٌ.
وَمِنْ الْمُوَحِّدِينَ الْعَارِفِينَ: حَيْدَرَةُ الْقَطِيعِيِّ، وَهُوَ وَلَدُ أَبَو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ وَأَخُوهُ فِي السَّمَاعِ لْأَمِيرِ عِصْمَةِ الدَّوْلَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلِحَيْدَرَةَ هَذَا اشِّعَارٌ كَثِيرَةٌ، فَمِنْ قَوْلِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:




