مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 214

وَقَوْلُهُ: فَهَوَى: أَيْ سَقَطَ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مِثْلُ نُورِ الْكَوَاكِبِ إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ فَتَغِيبُ عَنْ الْعَيَانِ وَهِيَ بِحَالِهَا فِي أَمَاكِنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْإِسْمِ الَّذِي هُوَ الْجِسْمُ الْمُسَمَّى الْجَبَلُ إِذَا تَجَلَّى عَلَيْهِ نُورُ الذَّاتِ عَلَا نُورُ الْمَخْلُوقِينَ فَيَخْفَى وَلَا يُرَى فَيُقَالُ: إِنَّهُ تَدَكْدَكَ، وَيُقَالُ أَيْضاً: تَلَاشی وَسَقَطَ وَيُقَالُ: صُعِقَ.

وَمَعْنَى اللَّفْظِ جَمِيعُهُ: مَا قَدَّمْنَا اللَّفْظَ فِيهِ، فَإِنَّ نُورَ الذَّاتِ إِذَا تَجَلَّى لِنُورٍ هُوَ دُونَهُ فَيَغِيبُ ذَلِكَ النُّورَ عَنْ أَبْصَارِ الْمَخْلُوقِينَ، وَنَحْنُ نَسْتَقْصِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبَابِ التَّالِي، وَإِنْ كَانَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ كِفَايَةً لِمَنْ عِنْدَهُ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ ضِيَاءِ الْحُسْنِ وَنُورِ الْإِيمَانِ وَهِدَايَةِ آيَاتٍ وَبَاقِي الْأَبْيَاتِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ.

وَكَانَ السَّوَّاقُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ اللَهُ عَنْهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَالْبُلَغَاءِ، فَيَلْسُوفاً فِي الشِّعْرِ، لَهُ كَثِيرٌ فِي التَّوْحِيدِ، فَمِنْ قَوْلِهِ قَصِيدَتُهُ الَّتِي أَوَّلُهَا: قُدَّ الْجَدِيدَانِ مَا أَسْلَفْتَ مِنْ لَعِبٍ، إِلَى قَوْلِهِ:

الصفحة 189 من 214