مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 214

وَفِي الْحَقِيقَةِ: إِنَّ الْكَلِيمَ هُوَ بَاطِنُ مُوسَى، وَهُوَ الرُّوحُ الَّذِي اخْتَرَعَهَا الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَهِيَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ مِنْ غَيْرِ تَجَزُّئٍ وَلَا تَبْعِيضٍ وَهِيَ النَّاطِقَةُ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمُوسَوِيَّةِ عَلَى مَا رَأَتْهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ.

وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ وَتَفْصِيلُهِ: إِنَّ جِسْمَ السَّيِّدِ مُوسَى مِنْ نُورِ النُّورِ الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ نُورِ نُورٍ رُوحَ السَّيِّدِ الْإِسْمِ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا مِنهَا بَدَا.

وَقَدْ وَسَّعْنَا الْكَلَامَ، وَقَدْ كَانَ يَكْفِي أَنْ نَقُولَ جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنْ الْكَلِيمِ مَعْنَاهُ أَنَّ جِسْمَ مُوسَى هُوَ ظَاهِرُ الْإِسْمِ وَهُوَ النُّورُ الَّذِي أَشْرَقَ وَأَضَاءَ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، فَخَاطَبَهُ مِنْهُ بِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ:

كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلاً

فَهَوَى الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ

مَعْنَاهُ: إِنَّهُ لَمَّا تَجَلَّى بِكَمَالِ الذَّاتِ لِلْجَبَلِ الَّذِي هُوَ جِسْمُ السَّيِّدِ مُوسَى، وَسَمَّاهُ قَائِلُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: الْكَثِيفَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ هَاءُ الْكَثِيفِ، وَالهَاءُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ مِنْ الْجَوْهَرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الْجِسْمَ كَثِيفٌ عِنْدَ لطَّافَةِ الرُّوحْ وَكَوْنُ نُورَانِيَّتِهَا، وَأَنَّهَا لَا تُدْرَكُ، لَا أَنَّهُ كَكَثَافَةِ الْأَشْيَاءِ مِمَّا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ مِنْ نُورِ نُورِ رُوحِ الْإِسْمِ الَّذِي أَصْلُهَا نُورُ الذَّاتِ.

الصفحة 188 من 214