مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 214

جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ

وَإِنَّمَا وَارَاهُ مِنْهُ مَا بَدَا بِمِثَالِهِ

كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلاً

فَهَوَى الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ

وَأَنَارَ مِنْهُ مَا صَفَا مِنْ كُلِّهِ

مُسْتَسْلِماً لِلَّهِ عِنْدَ خَيَالِهِ

حَتَّى اصْطَفَاهُ إِلَى التَّجَلِّي فَوْقَهُ

ثُمَّ اجْتَبَاهُ لِنُورِهِ بِظِلَالِهِ

وَالْحَرْفُ يَهْدِي نَحْوَ حَرْفٍ غَيْرِهِ

أَبَداً إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِكَمَالِهِ

بِاللَّامِ أَوَّلُ مَا يَرَى عَبْدٌ صَفّا

مَوْلَاهُ عِنْدَ الصَّفْوِ فِي إِقْبَالِهِ

وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ نَظَمَهَا هَذَا الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ وَجَمَعَ فِيهَا مَا عَسَاهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمْعِهِ إِلَّا الْعَارِفُ الْفَاضِلُ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ، وَقَدْ اسْتُعْجِمَتْ مَعَانِي هَذَا الْكَلَامِ وَالْأَبْيَاتِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، وَأَنَا أَوَضِّحُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى إِيضَاحِهِ هَاهُنَا.

إِعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا إِلَى مَا نَفُوزُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ بِمُحَمَّدٍ وَمَكَانِهِ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوَّلُ بَيْتٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنْ الْكَلِيمِ.

الْجَبَلُ: جِسْمُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَالْكَلِيمُ: أَرَادَ بِهِ مُوسَى، وَلَكِنَّ الْكَلِيمَ وَاقِعٌ عَلَى صُورَةِ السَّيِّدِ مُوسَى، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّعْتِ وَالصِّفَةِ.

الصفحة 187 من 214