جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنَ الْكَلِيمِ | وَإِنَّمَا وَارَاهُ مِنْهُ مَا بَدَا بِمِثَالِهِ | |
كَانَ التَّجَلِّي عِنْدَ ذَلِكَ مُقْبِلاً | فَهَوَى الْكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ | |
وَأَنَارَ مِنْهُ مَا صَفَا مِنْ كُلِّهِ | مُسْتَسْلِماً لِلَّهِ عِنْدَ خَيَالِهِ | |
حَتَّى اصْطَفَاهُ إِلَى التَّجَلِّي فَوْقَهُ | ثُمَّ اجْتَبَاهُ لِنُورِهِ بِظِلَالِهِ | |
وَالْحَرْفُ يَهْدِي نَحْوَ حَرْفٍ غَيْرِهِ | أَبَداً إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِكَمَالِهِ | |
بِاللَّامِ أَوَّلُ مَا يَرَى عَبْدٌ صَفّا | مَوْلَاهُ عِنْدَ الصَّفْوِ فِي إِقْبَالِهِ |
وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ نَظَمَهَا هَذَا الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ وَجَمَعَ فِيهَا مَا عَسَاهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمْعِهِ إِلَّا الْعَارِفُ الْفَاضِلُ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ، وَقَدْ اسْتُعْجِمَتْ مَعَانِي هَذَا الْكَلَامِ وَالْأَبْيَاتِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، وَأَنَا أَوَضِّحُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى إِيضَاحِهِ هَاهُنَا.
إِعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا إِلَى مَا نَفُوزُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ بِمُحَمَّدٍ وَمَكَانِهِ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوَّلُ بَيْتٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: جَبَلُ الْكَلِيمِ مِنْ الْكَلِيمِ.
الْجَبَلُ: جِسْمُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَالْكَلِيمُ: أَرَادَ بِهِ مُوسَى، وَلَكِنَّ الْكَلِيمَ وَاقِعٌ عَلَى صُورَةِ السَّيِّدِ مُوسَى، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّعْتِ وَالصِّفَةِ.




