وَكَانَ فَاضِلاً ذَكِيَّاً ذَهِناً وَأَنَّهُ صَنَّفَ رَسَائِلَ وَ كِنَاشَاتٍ وَأَدْعِيَةً فِي الْبَاطِنِ وَعَلَى مَذْهَبِ التَّشَيُّعِ وَالْإِمَامَةِ، وَصَنَعَ أَيْضاً فِي عِلْمِ الْفَلَكِ، وَعَمَلَ الزِّيْجِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَمَلْكَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَأَنَّهُ خَبَرَ كَمْ تَمْلِكُهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ قَنَّنَ لِذُرِّيَّتِهِ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مِائَةً وَخَمْساً وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ أَيْضاً مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَنَّهُ أَتَى بِأَشْيَاءَ يَطُولُ شَرْحُهَا وَتَعْدِيدُهَا.
وَأَنَّ الْأَمِيرَ عِصْمَةُ الدَّوْلَةِ ابْنُهُ كَانَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْعِلْمِ وَالدِّيَانَةِ، وَلَهُ مِنْ الشِّعْرِ قَصَائِدُ وَمُقَطَّعَاتٍ فِي التَّوْحِيدِ، وَكَانَ شَيْخُهُ فِي مَذْهَبِ التَّوْحِيدِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُقَاتِلٍ الْبَغْدَادِيُّ لَهُ مُقَطَّعَاتٌ وَمُصَنَّفَاتٌ فِي الْبَاطِنِ، وَكَانَ أَيْضاً فَاضِلاً بَارِعاً فَقِيهاً عَارِفاً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَكَانَ مِمَّا نَظَمَهُ هَذَا الْأَمِيرُ الزَّاهِدُ الْمُلَقَّبُ عِصْمَةُ الدَّوْلَةِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَمِيرِ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى كُويِلْخُ فِي وَصْفِ رِسَالَتِهِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا وَهُوَ قَوْلُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
دُونَكهَا عَاتِقُ الْمَعَانِي | يَحْظَى بِهَا كُلُّ جَنْبُلَانِي | |
بَدِيعَةٌ فِي الْجَمَالِ تَزْهُو | بَوَاضِحٍ مُشْرِقٍ هِجَانٍ | |
نُفِيَتْ فِيهَا الصِّفَاتُ عَمَّنْ | لَا كَفْوَ لَهُ وَثَانِي | |
مِنْ بَعْدِ إِيجَادِهِ عَيَانًا | وَرُتْبَةُ الْبَابِ وَالْمَكَانِ | |
ثُمَّ تَبَيَّنْتُ مَا رُوِينَا | فِي النَّفْسِ وَالْعَيْنِ وَاللِّسَانِ |




