وَفِي وَقْتِهِ كَانَ بَدْرُ بْنُ عَمَّارَ وَالِيَاً عَلَى صُوَرَ وَصَيْدا مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ (أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ رَائِقٍ)، وَكَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ اسْحَاقَ التَّنُوخِيُّ يَوْمَئِذٍ صَاحِبُ اللَّاذِقِيَّةِ وَكَانَ أَبُو الْعَشَائِرِ مِنْ بَنِي حَمْدَانَ الْعَدَوِيُّ التَّغْلِبِيُّ أَنَّهُ مِنْ بَنِي حَمْدَانَ الْخُصَيبِيُّ وَكَانَ الْخُصِيبِيُّ كَتَبَ رُقْعَةً فِيهَا هَذِهِ الْأَبْيَاتُ إِلَى أَبِي الْعَشَائِرِ الْمَذْكُورِ، وَكَانَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْأَجِلَّاءِ دِينًا وَدُنْيَا، وَكَذَلِكَ تَغْلِبُ بْنُ دَاودَ مِنْ تَغْلِبَةِ الْعَدَوِيَّةِ وَكَانَ أَيْضَاً مِنْ الصُّدُورِ الْكِبَارِ أَمِيرَاً مُشْتَغِلاً فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَالْأَبْيَاتُ الَّتِي كَتَبَهَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ إِلَى أَبِي الْعَشَائِرِ مَثْبُوتَةٌ فِي دِيوَانِهِ وَهِيَ الَّتِي أَوَّلُهَا: عَبْدُ عَيْنِ الْعُيُونِ يَا ذَا الْأَمِيرُ: وَلَمْ أَذْكُرْ مَا أَوْرَدْتُهُ مِنْ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ إِلَّا أَنِّي أَذَكِّرُكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْوَاقِفُ عَلَى هَذَا الْكُتَّابِ بِعَصْرٍ كَانَ هَؤُلَاءِ السَّادَةِ فِيهِ، كَانَ عَصْرٌ الْغَالِبَ عَلَى مُلُوكِهِ الْعَارِفِينَ مَعْرِفَةُ الْأَنْزَعِِ الْبَطِينِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، فَكَأَنَّمَا كَانَ مِنْ عَرَفَ التَّوْحِيدَ فِي عَصْرِهِمْ فِي أَمَانٍ وَغِبْطَةٍ وَمُتَّسِعِ الْخَاطِرِ طَاهِرَ الْحَوَاسِّ، وَهُوَ الْعَصْرُ الَّذِي كَانَ شَيْخُنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِ مُقِيمًا فِي حَلَبَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الْأَخُ وَوَصَلَ إِلَيْكَ مَعْرِفَةُ السَّادَةِ الَّذِينَ كَانُوا بِعَهْدِهِ وَ اللائِذينَ بِهِ، قَدَّسَهُمُ اللَّهُ وَألْحَقَنَا بِهِمْ وَالْأَمِيرُ أَبُو الْحَسَنِ رَائِقُ بْنُ الْخَضِرِ الْغَسَّانِيُّ الَّذِي سُقْنَا هَذِهِ السِّيَاقَةَ بِطَرِيقَتِهِ، لَهُ فِي التَّوْحِيدِ أَشْعَارٌ مِلَّاحٌ بِمَعَانٍ صِحَاحٍٍ وَأَلْفَاظٍ فِصَاحٍ فَمِنْ قَوْلِهِ وَنَظْمِهِ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ:




