أَيُّهَا السَّادَةُ الْفُضَلَاءُ، وَالْإِخْوَانُ الْأَجِلَّاءُ، وَالْخِلَّانُ النُّبَلَاءُ، اعْلَمُوا عِلْمًا يَقِينًا لَا وَهْمًا وَلَا تَخْمِينًا وَلَا ظَنًّا وَلَا تَوهِيمِاً، أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْعَوَالِمَ عَلَى أَحْسَنِ التَّرَاكِيبِ وَالصُّوَرِ، فَجِبِلَّةُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تُخَالِفْ وَجِبِلَّةُ الْكَافِرِينَ لَمْ تُؤَالِفْ، فَعِنْدَ وُقُوعِ الِاخْتِلَالِ فِي أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْوَبَالِ، تَمَيَّزُوا شِمَالًا وَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ تَشْوِيهًا وَنَكَالًا، بِإِنْكَارِهِمْ بَارِئَهُمْ وَجَحْدِهِمْ أَنَّهُ مُمِيتُهُمْ وَمُحْيِيهِمْ، فَكَانَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ نُورَانِيَّةً بِالْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِِ وَصَارَتْ نَفْسُ الْكَافِرِ شَيْطَانِيَّةً لِعِصْيَانِهَا وَإِنْكَارِهَا والْعَمَلِ الكالِحِ كَذَا.
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: الْمُؤْمِنُونَ آدَمِيُّو الْهَيَاكِلِ نُورَانِيُّو الْأَرْوَاحِ وَالْكَافِرُونَ آدَمِيُّو الْهَيَاكِلِ شَيْطَانِيُّو الْأَرْوَاحِ.
وَلَمَّا حَصَلَ الِاخْتِصَاصُ لِلْمُؤْمِنِ بِالْإِيمَانِ فَنَفْسُهُ تَحِنُّ وَتَشْتَاقُ إِلَى الْمَحَلِّ الْأَجَلِّ فِي يَوْمِ الْمِيثَاقِ وَلِتَرَى مَكَانَةَ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ.
وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ عَارِفَةً بِعِرْفَانِ قَرَارِ الْمَعْرِفَةِ، فَلَا بُدَّ لَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ بَيْنَ الْإِخْوَانِ مِنْ تَأْثِيرٍ مَوْجُودٍ وَتِذْكَارٍ مَحْمُودٍ، وَلعلَّهَا أَنْ تَكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ سِهَامًا صَائِبَةً وَشُهُبًا ثَاقِبَةً.




