وَلَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي التَّوْحِيدِ قَصَائِدَ حِسَّانٌ، وَأَشْعَارٌ لَهَا مَعَانٍ، وَشَأْنُنَا أَنْ نَأْتِيَ عَلَى بَعْضِ مَا نَظَمَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ وَصَلَ إِلَيْنَا نَبَأَهُمْ، عَلَى أَنْ اسْتَعْمَلَ قَوْلَ الشِّعْرِ وَنِظَامَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَلَوْ أَوْرَدْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِطْعَةً مِنْ الشَّعْرِ لَطَالَ الْكِتَابُ، وَلَا بُدَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذِكْرِهِمْ، إِمَّا بِشَيْءٍ مِمَّا نَطَقُوهُ، وَإِمَّا بِأَسْمَائِهِمْ لِيَحْصُلَ لَهُمْ التِّذْكَارُ بَيْنَ السَّادَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْمَعِينَ وَأَلْحَقَنَا بِمَنْ سَبَقَنَا وَلَحِقَ بِآخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَمِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَخْيَارُ الْمُوَحِّدِينَ الْأَجِلَّاءُ الْكِبَارُ قَدَّسَهُ اللهُ حَسَنُ الْمَوْصِلِي، يُعْرَفُ بِالْخَبَّازِ، خَصِيبِيُّ الْمَذْهَبِ، حَسَنُ الْإِعْتِقَادِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَمِمَّا قَالَهُ فِي التَّوْحِيدِ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ:
جَلَّ ذُو الْمَجْدِ وَالثَّنَا وَالْمِشْيَةِ | خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَا الْعَلِيَّةَ | |
لَمْ يَحُلْ عَنْ كَيَانِهِ حِينَ بَدَا | ظَاهِراً فِي خَلِيقَةٍ بَشَرِيَّة | |
آنَسَ الْخَلْقَ إِذْ تَصَوَّرَ | بَيْنَ الْخَلْقِ مِنَّا بِصُورَةٍ أَنْزَعِيَّةٍ | |
فَرَآهُ كُلٌّ بِمِقْدَارِ مَا يَقْدِرُ | مِنْ فَضْلِ قُوَّةٍ قُدْسِيَّةٍ | |
وَهُوَ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ إِلَهٌ | أَحَدٌ دَائِمٌ عَلَى الْأَحَدِيَّةِ | |
فَبَنُو الْأَرْضِ فِي السَّمَوَاتِ | يَدْعُوهُ إِلَهًا ذُو عِزَّةٍ أَزَلِيَّةٍ | |
وَالَّذِي فِي السَّمَاءِ يَدْعُوهُ فِي | الْأَرْضَ إِلَهًا يَرَى جَمِيعَ الْبَرِّيَّةِ | |
فَهُوَ مِلْءُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ سُبْحَانَ | إِلَهِيّ ذُو الْقُدْرَةِ الصَّمَدِيَّةِ |




