وَقَدْ وَثَّقْتُ لَكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُوَفَّقُ فِي هَذَا الْبَابِ الْقَوْلَ غَايَةَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَاَللَّهَ بِكَرَمِهِ يُوَفِّقُ الْمُؤْمِنِينَ لصَّالِحِ الْأَعْمَالُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعَالِ، إِنَّهُ جَوَادٌ مِفْضَالٌ.
وَمِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَجِلَّاءُ فِي الدِّينِ وَقُدْوَةُ الْعَارِفِينَ ثِقَةُ الدِّينِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِينَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمُ الطَّبَرَانِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَلَقَدْ جَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، فَقَمَعَ الْمُشْرِكِينَ وَنَكَّسَ رَايَةَ الْمُنَافِقِينَ، وَاعْتَرَفَ بِفَضْلِهِ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ وَبَعْدَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَثَبَتَ لَهُ التِّذْكَارُ بَيْنَ الْبُلَغَاءِ الْعَارِفِينَ وَلَهُ فِي التَّوْحِيدِ وَالْعِلْمِ رُتْبَةٌ لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ حِزْبِ الْمُنَافِقِينَ الْمَارِقِينَ، وَلَهُ فِي التَّوْحِيدِ كُتُبٌ وَمُصَنَّفَاتٌ وَأَشْعَارٌ أَنْيقَاتٌ، فَإِذَا جُمِعَ مَا نَظَمَهُ فِي التَّوْحِيدِ كَانَ دِيوَاناً كَبِيراً، وَنَحْنُ نُورِدُ مَا نَظَّمَهُ فِي التَّوْحِيدِ قِطْعَةً نَفْتَخِرُ بِإِيرَادِهَا عَنْهُ وَتَكُونُ لَهُ تَذْكِرَةٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ السَّادَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَّقَهُمْ اللَّهُ أَجْمَعِينَ.




