وَأَنَّهُ دَلَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ الْمُشْتَبِهَةُ بِالتَّوْحِيدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا:
وَلِلْخَلَوَاتِ غَايَاتٌ تَنَاهَتْ | مَرَاتِبُهَا إِلَى أَقْصَى الدَّوَامِ | |
كَأَبْرَاجِ النُّجُومِ تَسِيرُ فِيهَا | كَوَاكِبِهَا عَلَى دَومِ الدَّوَامِ | |
وَمَا يُدْرِيكَ مَا الْأَبْوَابُ قُلْ لِي | فَتِلْكَ مِنَ الْمَقَامَاتِ الْعِظَامِ | |
فُرُوعٌ أَصْلُهَا مِيمٌ وَعَيْنٌ | لَهَا شَمْسٌ بِإِقْلِيمِ تِهَامِي | |
وَهِيَ النَّفْسُ النَّفِيسَةُ وَالْمَكَانُ | الْمَكِينُ مَقَامُهَا بِأَعْلَى مَقَامٍ | |
يُقَامُ بِهَا الصَّلَاةُ مَعًا وَإِيتًاءُ | الزَّكَاةِ وَتَهْتَدِي طُرُقَ الصِّيَامِ |
فَأَيُّ بَيَانٍ أَبْيَنُ لِذَوِي الْعُقُولِ الْمُضِيئَةِ وَالْأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ مِنْ هَذَا الْبَيَانِ مِنْ نَقْصِ هَذَا الْإِعْتِقَادِ وَشَوَاهِدُ الظَّنِّ وَالرَّأْيِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْفَسَادِ، لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ بِقَوْلِهِ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِهِ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ لَا عِنْدَ شَيَاطِينِهِ الْمُتَشَبِّهِينَ.




