ثُمَّ حَذَّرَ مِنْ مُعَاشَرَةِ النَّمَّامِ وَالْكَذَّابِ وَالسَّاعِي وَالْمُبَذِّرِ وَالزَّانِي وَأَكَالِ الْحَرَامِ، وَأَنْ تُخْلِصَ النِّيَّةَ وَتَصْلِحَ الطَّوِيَّةَ لِلْعَلِيِّ الْعَلَّامِ، وَأَنْ يبْقَى الْمُؤْمِنُ صَدْرُهُ مِنْ جِهَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ لَهُ بِسُوءٍ، وَلَا يَحْمِلَ عَلَيْهِ حِقْداً وَلَا يَكُونَ فِي صَدْرِهِ غِلًّاً، وَأَنْ يُحِبَّ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لَهُ مِنْ الشَّرِّ مَا يُكْرَهُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي نَاصِحٌ وَمُشْفِقٌ وَرَؤُوفٌ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مُوَافِقٍ، ثُمَّ مَدَحَ قَصِيدَتَهُ وَذَكَرَ أَنَّهَا مِنْ أَفْخَرِ الْقَصَائِدِ، وَهِيَ بِاَللَّهِ كَمَا قَالَ وَأَكْثَرُ، وَذَكَرَ نَفْسَهُ وَتَضَرَّعَ لِلَّهِ تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَنْ يَغْفِرَ لِشَيْخِهِ سِنِيّ الدَّوْلَةِ Y وَأَرْضَاهُمَا.
ثُمَّ دَعَا لِلْإِخْوَانِ فِي سَائِرِ الْمُوَاطِنِ، وَبَعْدَ هَذَا أَشْهَدَ اللَّه عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدِينُ بِهَذَا الدِّيْنِ وَأَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُثَبِّتَهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَمَّى قَصِيدَتَهُ عَقِيدَةَ الدِّيَانَةِ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَضَّرَ وَجْهَهُ، وَشَرَّفَ مَقَامَهُ وَرَضِيَ اللَهُ عَنْهُ وَعَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْعَوْنِيَّ الَّذِي قَالَ: أَنَامُ اللَّيْلَ فِي حَالِ الْقِيَامِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ بَاطِنٌ، وَقَدْ سَاقَ ذِكْرَ الْمَقَامَاتِ وَالْأَبْوَابِ وَالْأَيْتَامِ، قُلْنَا لَهُ: يَا هَذَا، دَينُ الْمُفَوَّضَةِ وَمَذْهَبُهُمْ مُشَاكِلٌ التَّوْحِيدَ وَمُطَابِقُهُ وَمَجَانِسُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَا فَاصِلَةَ إِلَّا كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، فَإِنَّ الْمُفَوِّضَةَ يَقُولُونَ وَيَدِينُونَ أَنَّ الْبَارِي الْقَدِيمُ الْأَزَلُ لَمْ يُوجِدْ ذَاتَهُ بِصُورَةٍ الْبَتَّةَ، وَأَنَّ الَّذِي ظَهَرَ وَشُوهِدَ هُوَ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ، وَالْمَعْنَى أَجَلُّ مِنْهُ وَأَعَلا، وَأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ.




