مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 214

وَيَعْلَمُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الْكَافِرِ، وَالْبَرَّ مِنْ الْفَاجِرِ، فَتَبَسَّمْتُ، فَقَالَ لِي: تَبْتَسِمُ!، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لَا أَبْتَسِمُ وَأَنْتَ تَشْهَدُ أَنَّ أَكْبَرَ أَوْلَادِ الشَّيْخِ وَأَقْدَمَهُمْ فِي السَّمَاعِِ فِي النَّارِ وَهُوَ الرَّاسْتِبَاشُ الدَّيْلَمِيُّ بَعْدَ عِلْمِكَ أَنَّ شَيْخَهُ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الْكَافِرِ، وَيَعْرِفُ الْبِرَّ مِنْ الْفَاجِرِ، كُلُّ ذَلِكَ يَعْلَمُهُ بِنَظَرِهِ بِنُورِ اللَّهِ، فَإِذَا تَيَقَّنْتَ هَذَا يَقِيناً: فَلِمَ أَلْقَى شَيْخُنَا إِلَى الرَّاسْتَبَاشِ الدَّيْلَمِيِّ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ وَالنَّارُ هِيَ الْمِسُوخِيَّةُ فِيمَا لَهُ قَصَدْتُ وَإِلَيْهِ أَشَرْتُ وَنَحْنُ وَجَمِيعُ الطَّائِفَةِ الْمُقِرَّةِ بِالتَّوْحِيدِ يَقُولُونَ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَلْقَى تَوْحِيدَ اللَّهِ وَمَعْرِفَتَهُ إِلَى مَنْ صَحَّ وَثَبُتَ كُفْرُهُ: فَهُوَ مُبَذِّرٌ، وَالْمُبَذِّرُ شَيْطَانٌ، وَنَحْنُ نَشْهَدُ لِشَيْخِنَا بِالصَّفَا فَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي هَذَا أَنَّكَ تَشْهَدُ لِلْخَصِيبِيِّ أَنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَأَنَّهُ يَعْرِفُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الْكَافِرَ، ثُمَّ تَشَهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَلْقَى التَّوْحِيدَ إِلَى رَجُلٍ مَذْمُومٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنَّ عَدُوَّهُ الَّذِي هُوَ الْعَوْنِيُّ فِي الْجَنَّةِ؟، فَبُهِتْ وَأَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ مَلِيَّاً وَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً، فَقُلْتُ لَهُ: يَا شِيخ، إِعْلَمْ وَفَقَكَ اللَّهُ أَنَّ الْمَشَائِخَ الَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّاسْتَبَاشَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي النَّارِ وَالْعَوْنِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ هُمْ مَشَائِخُ الضَّلَالَةِ وَمَعْدِنُ الْجَهَالَةِ مَشَائِخُ الْمُفَوَّضَةِ مِثْلُ اسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ لَعْنًا كَثِيراً وَرَمَاهُمْ فِي السَّعِيرِ، وَتَبَّرَهُمْ تَتْبِيراً، وَلَعَنَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مِمَّنْ لَا نْجَاةَ وَلَا إِيمَانَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ الْعَوْنِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ مَا يَشْهَدُ لَنَا عَلَيْهِ مَا قُلْنَاهُ فِيهِ مِنْ التَّفْوِيضِ وَهُوَ:

الصفحة 160 من 214