المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ الَّذِي أَوْجَدَ ذَاتَهُ لمنْ فِي أَرْضِهِ وَسَمَوَاتِهِ فَرَآهُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَطَاقَتِهِ فَجَلَّ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كَيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ إِلَهًا عَلِيًّا عَلَا عَنْ صِفَاتِ مُبْدَعَاتِهِ وَجَلَّ عَنْ نُعُوتِ مَخْلُوقَاتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنْ كُلِّ مُحْدَثَاتِهِ وَعَلَا عَنْ مُشَابَهَةِ مَصْنُوعَاتِهِ فَلَا عَيْنٌ تَرَاهُ وَلَا عَقْلٌ يُدْرِكُهُ وَلَا فِكْرٌ يَصِلُهُ وَلَا وَهْمٌ يُحِيطُ بِهِ أَحْمَدُهُ حَسْبَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَمْدَ لَهُ وَأَنَّ بَدْوَهُ مِنْهُ وَمَعَادَهُ إِلَيْهِ، وَأُفَوِّضُ أُمُورِي جَمِيعًا إِلَيْهِ، الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ الْأَحَدُ الْمَوْجُودُ كما شَهِدَتْ بِأَزَلِيَّتِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ وَاعْتَرَفَتْ بِرُبُوبِيَّتِهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُسَوَّمُونَ وَإِلَيْهِ أَشَارَتِ الْأَوْلِيَاءُ الْمُسْتَوْدَعُونَ وَالْمُسْتَحْفَظُونَ وَتَمَسَّكَ بِإِشَارَتِهِ الْعَارِفُونَ رَبُّنَا وَرَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، ظَهَرَ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّدٍ وَلَا تَحْدِيدٍ فَرْدٌ صَمَدٌ لَمْ يَنْثَنِ فِي عَدَدٍ وَلَمْ يَتَجَزَّأْ فِي قِسْمَةٍ وَلَا يَتَبَعَّضُ، نِسْبَتُهُ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ يُزِيلُ وَلَا يَزُولُ يُحِيلُ وَلَا يَحَوَّلُ عَنِِ الْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةُ الْأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ فَيُسْبَقُ، وَالْآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ فَيُلْحَقُ، لَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ وَلَا نَظِيرَ يُشَاكِلُهُ عَلَا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عُلُوًّا كَبِيرًا.




