كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ، وَقَدْ رَوَينَا عَنْ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ التَّقْصِيرِ يَرْقَى إِلَى التَّفْوِيضِ، وَمِنْ التَّفْوِيضِ يَرْقَى إِلَى التَّوْحِيدِ وَهِيَ الْمَحَجَّةُ لِلسَّالِكِ.
فَإِنْ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: إِذَا كَانَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ إِنَّ مِنْ التَّفْوِيضِ يَرْقَى إِلَى التَّوْحِيدِ، فَقَدْ يُمْكِنُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَوْنِيُّ مَحْجُوبًا عَنْ التَّوْحِيدِ وَهُوَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعُودُ يَرْقَى إِلَيْهِ كَمَا نَصَّ مَوْلَانَا الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَجِبُ الرَّجُلُ عَنْ الْمَعْرِفَةِ الْقَمِيصَ وَالْإِثْنَيْنَ وَالثَّلَاثَةَ إِلَى نِهَايَةِ ثَمَانِينَ قَمِيصاً وَيَعُودُ يَرْجِعُ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ لِلْعَلِيِّ الْجَبَّارِ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا يَكُونُ مَحْجُوباً عَنْ الْمَعْرِفَةِ يَسْتَحِقُّ الدُّخُولَ فِي الْأَرْحَامِ فَيَأْكُلُ مِنْ أَطْيَبِ مَا تَأْكُلُ حَامِلَتُهُ وَيَشْرَبُ مِنْ أَلْذِّ مَا تَشْرَبُهُ، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَحْشَاءِ فَلَا يَرَى فِيهَا ظُلْمَةً وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّه مَحْسُوبٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَدُّ فِي زُمْرَةِ الْمُوَحِّدِينَ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ وَالْإِقْرَارَ ثَابِتَيْنِ لَهُ فِي الْقِدَمِ، فَإِذَا قَضَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي قُمُصِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ وَعَادَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ شُرِّفَ وَجَلَّ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْأَرْحَامِ وَلَا يَسْلُكُ فِي الظُّلُمَاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِذَا نُقِلَ فَإِنَّهُ يُنْقَلُ إِلَى مَوْلُودٍ قَدْ وُلِدَ لِوَقْتِهِ وَسَاعَتِهِ.




