ثُمَّ إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا قَدْ عَرَّفَهُ فَفَازَ بِهِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْخَصِيبِيُّ، وَأَنَّهُ فَازَ قَبْلَهُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيَّ، وَأَنَّهُ بَعْدَ شَيْخِهِ، وَأَنَّهُ لَهُ بَدَائِعُ وَفُنُونٌ مِنْ الْعِلْمِ وَالْغَرَائِبِ وَالْحِكَمِ مَا يَجْلِي الْبَصَر، ثُمَّ ذَكَرَ نَفْسَهُ وَلَقَّبَهَا بِالْوَلِيِّ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ وَأَنَّهَا حِكْمَةٌ وَهِيَ أَوْفَى مِمَّا قَالَ فِي مَدْحِهَا ثُمَّ ذَكَرَ حَلَبَ، وَأَنَّهَا بَلَدُهُ، وَأَنَّ مَوْلِدَهُ بِهَا وَمَنْشَأَهُ فِيهَا، وَمَدَحَ مَنْ كَانَ فِيهَا بِعَصْرِهِ مِنْ الْمَشَائِخِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ لِلْخُلَصَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافَّةِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ بِسَلَامٍ عَمِيمٍ مِنْ قَلْبٍ سَلِيمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَكَذَلِكَ الصَّدْرُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْوَرِعُ التَّقِيُّ الْفَاضِلُ الْعَامِلُ الْعَالِمُ رَضِيُّ الدِّينِ بَقِيَّةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ بَخْتِيَارِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ، فَضْلُهُ دَلْنَا عَلَى صَلَاحِهِ، وَنَفَسُهُ الْعِطْرُ بَصَّرْنَا وَعَرَّفَنَا بِسَدَادِهِ وَفَلَاحِهِ، فَإِنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ امْتَعَضَ وَكَادَ يَتَمَيَّزُ غَيْظاً عِنْدَ سَمَاعِهِ قَصِيدَةَ أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَوْنِيِّ الَّذِي جَعَلَهَا تَوْرَاتَهُ وَافْتَخَرَ بِهَا فِي حَيَاتِهِ بَيْنَ شَيَاطِينِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَأَنَا أَورِدُ مِنْ نَقْصِهِ وَتَقْصِيرِهِ وَذَمِّهِ وَسُوءِ رَأْيِهِ مَا يَعْلَمُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ.
إِعْلَمْ أَرْشَدْنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْعَوْنِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ رَجُلاً مَذْمُوماً مَلْعُوناً وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّفْوِيضِ أَقْرَبُ الْمَذَاهِبِ إِلَى مَذْهَبِ التَّوْحِيدِ




