وَبَعْدَ ذَلِكَ مَدَحَ قَصِيدَتَهُ وَإِخْوَتَهُ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّوْحِيدِ، وَإِنَّهُ يُدِينُ اللَّهَ بِمَا قَالَهُ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّهُ فِي آخِرِ بَيْتٍ مِنْهَا اسْتَقَالَ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَسَأَلَهُ غُفْرَانَهَا وَلِجَمِيعِِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنُورَ ضَرِيحَهُ وَشَرَّفَ مَقَامَهُ وَغَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَمِنَ الْمَشَائِخِ الْأَجِلَّاءِ الَّذِينَ تَعَاطَوْا النَّظْمَ فِي التَّوْحِيدِ السَّيِّدِ الصَّدْرُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْحَلَبِيُّ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ الْكِبَار دُنْيَا وَدِينٌ وَلَمْ يَقَعْ لِي أَيْضاً مِنْ شِعْرِهِ وَمِنْ فَضْلِهِ نَظْماً إِلَّا قَصِيدَتَهُ الْمَشْهُورَةَ بَيْنَ الْكَافَّةِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ، وَهِيَ أَجْوَدُ الشِّعْرِ وَغَايَةٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَإِنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَعَلَهَا قَانُوناً وَعُمْدَةً، وَأَوْرَدَ فِيهَا وَأَوْدَعَهَا جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعَارِفُ وَلَقَدْ أَبْدَعَ فِيهَا غَايَةَ الْإِبْدَاعِ، وَإِنَّهُ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ رُوحَهُ نَهَجَ فِيهَا الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ طَرِيقَ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ قُدْوَتُنَا وَشَيْخُنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللَّهِ وَجْهَهُ وَشَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ، وَلَا عَدَلَ بِنَا عَنْ طَرِيقَتِهِ بِمُحَمَّدٍ وَمَكَانَتِهِ مِنْ بَارِيهِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ، وَنَحْنُ نُورِدُ مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ مَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ وَإِيرَادُهُ وَسَبِيلًا نَحْنُ سَالَكُوهُ، وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ




