ثُمَّ إِنَّهُ عَدَلَ إِلَى تَعْرِيفِ الْمُؤْمِنِ مَنْزِلَةَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ بِرِّهِ وَمَسَرَّةِ قَلْبِهِ وَجَبْرِهِ وَنُصْرَتِهِ وَإِقَالَةِ عَثْرَتِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيمِ حَرَمِ الْمُؤْمِنِينَ وَكَوْنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الرِّيبَةِ وَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْإِيمَانِ، وَلَا تَكُونُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِ كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ ثَابِتَةٌ لِلْمُؤْمِنِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَغْفَلَ عَنْ شَيْءٍ طَالَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنْ عَجِزَ عَنْ أَدَاءِ مَا بَقِيَ لِأَخِيهِ عَلَيْهِ أَدْخَلَهُ إِلَى النَّارِ بِتَرْكِ حَقِّ أَخِيهِ وَإِنَّهُ لَا نْجَاةَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْفَاصِ الَّتِي هِيَ الْهَيَاكِلُ الطِّينِيَّةُ إِلَّا بِالْقِيَامِ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ، وَنَصَّ وَقَنَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا مَا نَالُوهُ إِلَّا بِفِعْلِهِمُ الْجَمِيلُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكَرَمِ وَحَثَّ إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ وَحَذَّرَ مِنْ مَظَالِمِ الْمُؤْمِنِينَ وَغِيبَتِهِمْ، وَأَنْ لَا يُذْكَرُوا بِرِيبَةٍ، وَأَنْ لَا يَسْتَحِلَّ مُحَرَّماً وَأَنْ تَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَتَغَلِبَ تَقْوَاكَ عَلَى هَوَاكَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ كُنْتَ مِنْ الْخَاسِرِينَ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَشَكَرَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَفَضْلِهِ وَمَا حَبَاهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَمَنَّ عَلَيْهِ مِنْ هِدَايَتِهِ، وَمَدَحَ الْحُجَّةَ الْعُظْمَى وَهِيَ الطَّرِيقُ إِلَى الْإِلَهِ الْمَعْبُودِ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ، وَذَكَرَ نَفْسَهُ وَكَوْنُ إِقْرَارِهِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو مِنْ مَوْلَاهُ أَجَلَّ الْعَطَاءِ فِي دَارِ الْبَقَاءِ، ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِذِكْرِ شَيْخِِ الْحَقِيقَةِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَنْ يَحَولَ عَنْ طَرِيقَتِهِ، وَأَنَّهُ جَرَى عَلَى مَنَاهِجِهِ، وَشَكَرَ الشَّيْخَ الْخَصِيبِيُّ وَاعْتَرَفَ بِفَضْلِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَ اللَّهَ الَّذِي عَرَّفَهُ تَوْحِيدَهُ أَنْ يُصْلِحَ شَأْنَ مَنْ حَفِظَ عَنْهُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ وَدَانَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فِيهَا، ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا بِالْمَوْتِ الْوَشِيكِ عَلَى الضِّدِّ وَمِنْ عَانَدَ هَذِهِ الطَّائِفَةَ النَّاجِيَةَ.




