مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 214

بَدَا لَهُمْ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ

وَمَا وَرَاهَا فَهُوَ غَيْبٌ لَا يُرَى

صَوَّرَهَا سِتْراً عَلَى لَاهُوتِهِ

فَأَظْهَرَ الْقُدْرَةَ مِنْهَا لِلْوَرَى

كَانَ الظُّهُورُ امْتِحَاناً فَبَدَاَ

فِي خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ بِلَا خَفَا

وَصَاحِبُ الْأَمْرِ قَدِيرٌ قَادِرٌ

يَتَجَلَّى لِلْوَرَى كَمَا يَرَى

أَلَيْسَ قُلْتُمْ أَنَّ إِبْلِيسَ لَهُ

تَصَرّفٌ فَكَيْفَ مِنْ أَنْشَا الْوَرَى

لَوْلَا ظُهُورُ الذَّاتِ مَا صَحَ لِمَنْ

أَجَابَ حَقّاً طَاعَةً يَوْمِ النِّدَا

بَدَا لَهُمْ فِيهِمْ كَهُمْ وَإِنَّمَا

ذَلِكَ تَلْبِيسٌ وَتَأْنِيسٌ مَعًا

بَدَا لَهُمْ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ هِيَ

هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ يَا هَذَا الْفَتَى

وَيَوْمَ نَادَاهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ

فَلَمْ يَعُوا مَا قَالَهُ مِنَ النِّدَا

فَقَالَ إِنِّي رَافِعٌ سَمَاءَهَا

وَسَاطِحُ الْأَرْضِ وَمُنْشئُ الْوَرَى

أَنَا الَّذِي أَجرَيّتُ أَنْهَاراً لَكُم

أَنْبَتُ أَشْجَّاراً وَأَهْوَيْتُ الْهَوَا

أَرْسَيّتُ أَجْبَالاً وَقَدَّرْتُ لَكُمْ

رِزْقاً وَأَظْهَرَتُ صَبَاحاً وَمَسَا

وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَائِنٌ

إِلَّا وَقَدْ كَوَّنْتُهُ كَمَا أَشْا

وَاعْجَباً إِذْ قَالَ ذَا وَلَمْ يَعُوا

وَعَوَا وَلَكِنْ غَلَبَ الدَّاءُ الدّوَا

وَكَمْ لَهُ مِنْ قُدْرَةٍ أَظْهَرَهَا

دَلَّتْ عَلَى لَاهُوتِهِ لِمَنْ دَرَى

الصفحة 143 من 214