وَغَرَضُنَا أَنْ نَذْكُرَ فَضْلَ كُلِّ ذِي فَضْلٍ مِمَّنْ عَرَفْنَاهُ مِنْ رِجَالِ التَّوْحِيدِ مَا يَكُونُ لَهُ تَذْكِرَةٌ بَيْنَ الْإِخْوَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ تُنْتجُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لِمَنْ يَأْتِي ذِكْرُهُ مِنْ السَّادَةِ الْعَارِفِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَأَلْحِقْنَا جَمِيعاً فِي دَرَجَاتِ الْفَائِزِينَ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ عَنْ كُنْهِ غَيْبِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَأَتَى فَضْلُ مَنْ وَصَلَ إِلَى فَضْلِهِ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مَضَتْ مِنْ عُمْرِي فِي التَّوْحِيدِ وَهُوَ الصَّدْرُ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ الْبَارِعُ الْكَامِلُ الْفَاضِلُ زَيْنُ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَجَّاجِ الشَّاعِرُ الْبَغْدَادِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَشَرَفَ مَقَامَهُ وَكَرَّمَ مَثْوَاهُ، وَكَانَ فِي عَصْرِ شَيْخِنَا رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ وَرَضِيَ عَنْهُمَا، وَلَمْ يَقَعْ لِي مَنْ كَانَ سَبَبُهُ إِلَى حِينِ تَأْلِيفِي لِهَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ وَكَانَ مِنْ الشُّعَرَاءِ الْكِبَارِ شَاعِراً مُفَوَّهاً مَنْطِقِيّاً، مَدَحَ الْخُلَفَاءَ وَالْوَزَراءَ وَالْمُلُوكَ وَالْأَجِلَّاءَ مِنْ النَّاسِ وَلَهُ فِي الظَّاهِرِ دِيوَانٌ كَبِيرٌ يَتَضَمَّنُ الْمَدِيحَ وَالْهِجَاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَالْغَالِبُ فِي شَعْرِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ الْبَذَاءَةُ وَالْهِجَاءُ حَتَّى خَافَتْهُ مُلُوكُ زَمَانِهِ وَمَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ، حَتَّى خَافَتْهُ الْخَوَاتَيْنُ فِي أَخْبِيَتِهَا وَقُصُورِهَا، وَكَانَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ مَآرِبُ وَإِرَادَاتٌ، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ فِي الْبَاطِنِ إِلَّا هَذِهِ الْمَقْصُورَةَ، وَهِيَ نِهَايَةٌ وَغَايَةٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَبِاَللَّهِ أَقْسِمُ أَنَّ الْعَارِفَ إِذَا حفِظَهَا قَلَّ مَا يَغْرُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَمَعَ فِيهَا جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ، وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَتَيْتُ بِهَا عَنْ آخِرِهَا لَكِنَّنِي أَذْكُرُ مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِي ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ،




