مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 214

وَغَرَضُنَا أَنْ نَذْكُرَ فَضْلَ كُلِّ ذِي فَضْلٍ مِمَّنْ عَرَفْنَاهُ مِنْ رِجَالِ التَّوْحِيدِ مَا يَكُونُ لَهُ تَذْكِرَةٌ بَيْنَ الْإِخْوَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ تُنْتجُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لِمَنْ يَأْتِي ذِكْرُهُ مِنْ السَّادَةِ الْعَارِفِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَأَلْحِقْنَا جَمِيعاً فِي دَرَجَاتِ الْفَائِزِينَ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ عَنْ كُنْهِ غَيْبِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَأَتَى فَضْلُ مَنْ وَصَلَ إِلَى فَضْلِهِ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مَضَتْ مِنْ عُمْرِي فِي التَّوْحِيدِ وَهُوَ الصَّدْرُ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ الْبَارِعُ الْكَامِلُ الْفَاضِلُ زَيْنُ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَجَّاجِ الشَّاعِرُ الْبَغْدَادِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَشَرَفَ مَقَامَهُ وَكَرَّمَ مَثْوَاهُ، وَكَانَ فِي عَصْرِ شَيْخِنَا رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ وَرَضِيَ عَنْهُمَا، وَلَمْ يَقَعْ لِي مَنْ كَانَ سَبَبُهُ إِلَى حِينِ تَأْلِيفِي لِهَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ وَكَانَ مِنْ الشُّعَرَاءِ الْكِبَارِ شَاعِراً مُفَوَّهاً مَنْطِقِيّاً، مَدَحَ الْخُلَفَاءَ وَالْوَزَراءَ وَالْمُلُوكَ وَالْأَجِلَّاءَ مِنْ النَّاسِ وَلَهُ فِي الظَّاهِرِ دِيوَانٌ كَبِيرٌ يَتَضَمَّنُ الْمَدِيحَ وَالْهِجَاءَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.

وَالْغَالِبُ فِي شَعْرِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ الْبَذَاءَةُ وَالْهِجَاءُ حَتَّى خَافَتْهُ مُلُوكُ زَمَانِهِ وَمَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ، حَتَّى خَافَتْهُ الْخَوَاتَيْنُ فِي أَخْبِيَتِهَا وَقُصُورِهَا، وَكَانَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ مَآرِبُ وَإِرَادَاتٌ، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ فِي الْبَاطِنِ إِلَّا هَذِهِ الْمَقْصُورَةَ، وَهِيَ نِهَايَةٌ وَغَايَةٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَبِاَللَّهِ أَقْسِمُ أَنَّ الْعَارِفَ إِذَا حفِظَهَا قَلَّ مَا يَغْرُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَمَعَ فِيهَا جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ، وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَتَيْتُ بِهَا عَنْ آخِرِهَا لَكِنَّنِي أَذْكُرُ مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِي ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ،

الصفحة 141 من 214