وَهُوَ حِينَ أَلَّفَ كِتَابَ "هِدَايَةِ المُسْتَرْشِدِ" (أَيْ أَبُو صَالِحٍ) كَانَ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَمَا يَظْهَرُ مِنْ شَرْحِهِ عِنْدَ تَرْجَمَتِهِ الحُسَيْنَ بْنَ حَجَّاجٍ الكَاتِبَ، وَقَوْلِهِ لَهُ: "كَانَ فِي عَهْدِ شَيْخِنَا"، وَغَيْبَةُ الشَّيْخِ فِي (٣٤٦) ه.
وَقَوْلُهُ: "وَصَلَ إِلَيَّ فَضْلُهُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مَضَتْ مِنْ عُمْرِي فِي التَّوْحِيدِ" فَيَكُونُ عُمْرُهُ كَمَا عَلِمْتَ.
أَقُولُ: فِي هَذِهِ النُّصُوصِ مُغَايَرَةٌ لِنَصِّهِ عَنْ صَفِيِّ الدِّينِ بْنِ مَحْمُورٍ الفَارِقِيِّ بِعَصْرِهِ، وَنَصُّ أَبِي الفَتْحِ عَنْهُ وَعَنْ كِتَابِهِ (أَيْ أَبِي صَالِحٍ)، وَصَفِيُّ الدِّينِ كَانَ بِدَوْرِ حَاتِمٍ الطُّوبَانِيِّ وَحَسَنِ بْنِ مَكْزُونٍ، وَهُمَا فِي (٦٢٠) ه، وَلَهُ كُتُبٌ جَمَّةٌ.
وَلَعَلَّ صَفِيَّ الدِّينِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو صَالِحٍ غَيْرُ الَّذِي ذَكَرَهُ حَاتِمٌ، وَإِلَّا فَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، أَوْ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الفَتْحِ غَيْرُهُ، أَوْ إِنْ كَانَ هُوَ؛ فَلَعَلَّ مُشَاهَدَةَ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ كَانَ أَحَدُهُمَا بِالحَدَاثَةِ أَوِ الآخَرُ بِالشَّيْخُوخَةِ، وَرُبَّمَا أَدْرَكَ هَذَا عَصْرَ هَذَا، أَوْ سَمَاعًا بِلَا رُؤْيَةٍ.




