وَلَهُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَلَا عَدَلَ بِنَا عَنْ طَرِيقَتِهِ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي التَّوْحِيدِ مَالُو أَتَيْنَا بِهِ لَطَالَ الْكِتَابُ وَشَأْنُنَا الْإِخْتِصَارُ وَالْإِيجَازُ، وَلَعَمْرِي إنَّ قِطْعَةَ بَلْ فَرْدُ بَيْتٍ يَنْبئُ عَنْ فَضْلِ قَائِلِهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَصدقُ نَفْسِ الْمَرْءِ مِنْ قِبَلِ جِسْمِهِ | فَاعْرِفْهَا مِنْ لَفْظِهِ وَالتَّكَلُّمِ |
وَكَذَلِكَ قَالَ الْآخَرُ:
وَالْعَيْنُ تُعْرَفُ مِنْ عَيْنَيْ مُحْدِّثِهَا | إِنْ كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مَنْ أَعَادِيهَا |
وَإِنِّي لَمْ أَذْكُرْ هَذِهِ الشَّوَاهِدَ إِلَّا لِأَنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ يَتَحَلَّوْنَ بِالتَّوْحِيدِ، وَقَدْ دَانُوا فِيهَا أَشْيَاءَ شَتَّى مِنْ نَظْمٍ وَنَثْرٍ فَلِهَذَا ذَكَرْتُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فِي الْإِسْتِشْهَادِ لِأَنَّ الْمُوَحِّدَ الْعَارِفَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُلَائِمُ التَّوْحِيدَ، وَلَمْ يَكُنْ تَوْحِيدًا مَحْضًا فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَلَا يَقْبَلُهُ عَقْلُهُ وَلَا يَسْتَسِيغُهُ ذِهْنُهُ وَلُبُّهُ، وَإِذَا عَرَفَ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ مُحْض حَنَّ إِلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ وَدَلَّ عَلَيْهِ.




