لَا سِيَّمَا مَا كَانَ مَضْمُونُهُ التَّوْحِيدُ الْمَحْضُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَشَائِخَ الْعُلَمَاءَ أَهْلُ الْفَضْلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَلَعَنَ مِنْ فَتَّنَهُمْ وَعَادَاهُمْ جَمَعُوا فِي أَشْعَارِهِمْ التَّوْحِيدَ، وَأَوْدَعُوهَا نَفْسَ حَقِيقَةِ الْإِعْتِقَادِ بِالتَّجْرِيدِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ إِيرَادِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي ذِكْرُهُ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لِأَنَّ الشَّعْرَ قَدْ اسْتَعْمَلَ نَظْمَهُ الْعَالَمُ الْعَلَوِيُّ النُّورَانِيُّ وَكَذَلِكَ الْعَالَمُ الصَّغِيرُ التُّرَابِيُّ الْجِسْمَانِيُّ وَمَنْ يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ عَالَمِ الْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبُو الْغُصْنِ جُحَا وَاسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ الدُّكَينِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَيْتَامِ الْخَمْسَةِ فِي ظُهُورِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ، رِوَايَةُ الشَّيْخِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَلِيِّ:
نِهَايَةُ الْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ | حَبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ | |
فَمَنْ يُرِدْ خَالِقَهُ فَلْيَرِدْ | بَابُ عَلِيٍّ الطَّالِبِ الْغَالِبِ | |
حَتَّى إِذَا عَايَنَهُ فَلْيَقُلْ | مَقَالَ صِدْقٍ لَيْسَ بِالْكَاذِبِ | |
سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ نَاسِوَتَهُ | سَتَرَ لنا لَاهُوتَهُ الثَّاقِبُ | |
وَمَنْ بَدَا فِي خَلْقِهِ ظَاهِراً | بِصُورَةِ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ | |
حَتَّى لَقَدْ عَايَنَهُ خَلُْقُهُ | بِخَطَّةِ الْحَاجِبِ وَالْحَاجِبِ |




