مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 214

وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْكِتَابِ نُورِدُهُ مِنْ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَشْرَحَهُ وَنُثْبِتَهُ وَنُودِعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ وَفَكَّرْتُ فِيهِ، فَرَأَيْتُ أَنِّي لَوْ أَتَيْتُ إِلَى بَعْضِ مَا وَصَلَ إِلَيَّ وَتَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ مِمَّا عَلِمْتُهُ مِنْ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَكَانَ بِذَلِكَ كِتَاباً عَظِيماً وَاسِعاً، وَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ فِي بَعْضِ مَا قَدْ أَتَيْتُهُ كِفَايَةً لِلْمُسْتَرْشِدِينَ وَهِدَايَةً لِلْمُسْتَبْصِرِينَ بِنُورِ الْإِيمَانِ، الْمُهْتَدِينَ بِدَلَالَاتِ صَاحِبِ كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَحِينٍ وَأَوَانٍ، وَبِاَللَّهِ أَقْسِمُ قَسْماً صَادِقاً أَنَّ مَا أَبْدَاهُ مَوْلَانَا الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ وَأَظْهَرَهُ مِنْ الْعَيْبَةِ غَنِيٌّ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْتَصِرَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ دَلَالَات الْمَعْنَى وَإِشَارَتِهِ إِلَى ذَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الَّتِي أَبْدَاهَا لِأَهْلِ صَفْوَتِهِ لِكَيْ تَصِلَ إِلَيْنَا فَنُؤْمِنَ بِهَا، وَقَدْ آمَنَّا وَصَدَّقْنَا وَنَحْنُ نَسْأَلُهُ الثَّبَاتَ عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنْ الْمَهَالِكِ، وَأَعْظَمُ مَحَجَّةٍ لِلسَّالِكِ، وَأَمَّا خُطَبُهُ الْبَاهِرَةُ لِسَامِعِيهَا فَشَيْءٌ كَثِيرٌ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَ بِذَلِكَ عَنْ آخِرِهِ، وَلَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَطَالَ الْكِتَابُ وَاتَّسَعَ الْخِطَابُ، وَأَمَّا مَا نَطَقَ بِهِ السَّيِّدُ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ وَدَلَالَاتُهُ عَلَى مَعْنَاهُ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَحْقَابِ وَالْأَعْصَارِ فَهُوَ شَيْءٌ لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى الرَّبَّ الْمَعْبُودَ، وَقَدْ اخْتَصَرْنَا وَاقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفاً فَهُوَ كِفَايَةٌ، وَأَمَّا مَا شَرَطْنَا أَنْ نَذْكُرَهُ مِنْ الْأَشْعَارِ الْمُنَظَّمَةِ، وَمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحِكَمِ الْمُعَلَّمَةِ وَالْمَعَانِي الْمُحْكَمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ الشَّعْرُ دِيوَانَ الْعَرَبِ وَشَيْءٌ تَشْتَاقُ النَّفْسُ إِلَيْهِ وَتَرْتَاحُ إِلَى سَمَاعِهِ،

الصفحة 121 من 214