قَالَ قَيْسُ بْنُ وَرَقَه: فَإِنَّا وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَمِعْنَا ضَجِيجَ النَّاسِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَرُغَاءَ الْإِبِلِ وَصَهِيلَ الْخَيْلِ، وَثَغَاءَ الْغَنَمِ، وَأَصْوَاتَ الْمَوَاشِي، فَقَالَ النَّاسُ: مَا هَذَا الرِّغَاءُ وَالضَّجِيجُ؟، فَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا بِأَهْلِ جَمِيعِ أُولَئِكَ النَّفَرِ الْحَمِيرِيِّينَ وَصِبْيَانِهِمْ وَرِجَالِهِمْ وَجَمِيعِِ مَالِهِمْ، فَتَحَيَّرَ أُولَئِكَ الْحِمِيرِيُّونَ وَذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ وَبُهِتُوا سَاعَةً، ثُمَّ إِنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى أَهْلِهِمْ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْأَلُ أَهْلَهُ وَأَوْلَادَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ: مَنْ أَتَى بِكُمْ وَسَيْرُكُمْ وَحَمَلُكُمْ مِنْ بِلَادِ حِمْيَرَ وَرَحْلُكُمْ مِنْهَا؟ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنْتُمْ وَافَيْتُمْ إِلَيْنَا وَحَمَلْتُمُونَا وَحَمَلْتُمْ رِكَابَنَا وَقَسَّمْتُمْ الْمَالَ وَقُلْتُمْ: نُرِيدُ نَحْضُرَ الْكُوفَةَ وَنَنْزِلَ بِهَا وَنُقِيمَ بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَالْكوفَّةُ أَرْفَقُ عَلَيْنَا وَأَصْلَحُ لَنَا مِنْ بِلَادِ حِمْيَرَ، فَقَالَ لَهُمْ رِجَالُهُمْ الْحَمِيرِيُّونَ: وَيْحَكُمْ، نَحْنُ بِالْكُوفَةِ، وَالْيَوْمَ وَرَدْنَاهَا وَمَا خَرَجْنَا مِنْهَا فَأَنْتُمْ مَنْ جَاءَ إِلَيْكُمْ وَحَمَلَكُمْ؟، فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَنَحْنُ فِي يَوْمِنَا هَذَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ رَحَلْنَا وَأَنْتُمْ جَمِيعُكُمْ تُسَايِرُونَنَا وَتَحُثَونَنَا عَلَى الْمَسِيرِ وَتَعَاوِنُونََا وَكَانَ الْوَقْتُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمَّا طَالَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ السُّؤَالُ وَالْخِطَابُ: أَمْسَكُوا وَلَمْ يُعِيدُوا وَعَلِمُوا أَنَّهَا قُدْرَةٌ عَظِيمَةٌ، فَبُهِتُوا، فَأَمَرَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ أَنْ يَنْزِلُوا فِي قَبِيلَةِ بَنِي هِلَالٍ بِالْكُوفَةِ، فَكَانُوا مِنْ خَاصَّتِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَيَوْمَ صِفِّينَ وَيَوْمَ النَّهْرَوَانِ، وَشَهِدَ مِنْهُمْ نَفَرٌ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ مَعَ السَّيِّدِ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ. وَتَمَّ الخبر.




