قَالَ قَيْسٌ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا مَوْضِعٌ بَعْدَ مَوْضِعٍ وَأَرْضٌ بَعْدَ أَرْضٍ، وَمُدُنٌ بَعْدَ مُدُنٍ، وَكُورٌ بَعْدَ كُورْ، وَدُورٍ بَعْدَ دُورٍ، وَقُرىً بَعْدَ قُرىً وَخَلْقٌ بَعْدَ خَلْق يَسِيرُونَ أَفْوَاجاً وَمَوَاكِبَ، وَكَذَلِكَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالْأَرَضِينُ وَالْفَلَوَاتُ وَالْمُفَازَاتُ وَالْقِفَارُ وَالْوُحُوشُ وَالْمَوَاشِي، وَصُنُوفُ الْخَلْقِ فِي ضُرُوبِ التَّرَاكِيبِ وَالصُّوَرِ مِمَّا نَعْرِفُهُ وَقَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَرَأَيْنَا عِرَاصَ الْمُدُنِ عَرْصَةً بَعْدَ عَرْصَةٍ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ مِنْ الْمَوَاضِعِ فِي الْأَرَضِينَ إِلَّا وَظَهَرَ مِنْ الْعَيْبَةِ، وَالْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ، وَقَدْ بُهِتُوا شُخُوصَاً حَيَارَى، فَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَمِنْهُمْ قَدْ بُهِتَ وَطَاشَ عَقْلُهُ وَذَهَبَ لُبُّهُ وَذَهَلَ فَهْمُهُ، فَقَالَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: يَا أَخَا حِمْيَرَ أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ مِنْهَا شَيْئاً غَيْرَ مَا رَأَيْتَ مَا لا يُطِيقُ حَمْلَهُ أَنْتَ وَلَا غَيْرُكَ أَحَدٌ مِنْ الْعَالَمِينَ وَلَا جَمِيعُ الْخَلَائِقِ؟ وَلَكِنَّنِي أُرِيْكَ وَقَوْمَكَ وَمَنْ حَضَرَ مَا يَحْمِلُونَ ثُمَّ قَالَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: يَا آلَ عَادُ، یا آلَ ثَمُودُ، یا آلِ فِرْعَوْنُ، فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ الْمَوْلَى كَلَامَهُ حَتَّى ظَهَرَ مِنْهَا قَوْمُ عَادٍ وَقَوْمُ ثَمُودٍ وَقَوْمُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمُ هَامَانَ وَقَوْمُ قَارُونَ وَقَوْمُ شَدَّادِ بْنُ عَبَّادٍ وَالنَّمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ وَسَائِرُ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ مُغَلَّظِينَ مُسَلْسَلِينَ مُقَيَّدِينَ مُصَفَّدِينَ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَشْخَاصِهِمُ الَّتِي كَانُوا بِهَا فِي أَوْقَاتِهِمْ وَهُمْ يَضُجُّونَ وَيَصْرُخُونَ وَيَبْكُونَ وَيُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ وَالْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَالثُّبُورِ، ثُمَّ قَالُوا: الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا إِلَهَ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ، وَيَا إِلَهَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، اعْفُ عَنَّا وَارْحَمْنَا وَاخْرِجْنَا مِنْهَا، فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ،




