وَهَا هِي الْقُصُورُ الَّتِي رَأَيْتُهَا بِعَيْنِهَا وَالْمَقَاصِيرُ وَالْمَيَادِينُ وَالْبُنْيَانُ كُلُّهُ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مُكَلَّلٌ وَمُرَصَّعٌٍٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمْرُدِ وَالْفُرُشِ بِأَنْوَاعِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ مَنْسُوجًا جَمِيعُهُ بِالذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ الزَّخَارِفُ، وَهَا هِي بِعَيْنِهَا، وَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ يَخْفَى عَلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنِّي لَا أَرَى فِي وَقْتِي هَذَا مِنْهَا وَفِيهَا شَيْءٌ لَمْ أَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَخَرَجْتُ جَزِعَاً مَرْعُوباً وَقُلْتُ: قَدْ عَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْ ضَالَّتِي بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَجَلُّ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفٍ وَقُلْتُ: أَمْضِي وَأَحْضِرُ جِمَالاً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ هَذَا الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ مَا يُغْنِينِي وَيُغْنِي عَقِبِي وَعَقِبَ عَقِبِي وَأَهْلِي وَعَشِيرَتِي، فَبَيْنَمَا أَنَا مُفَكِّرٌ بِمَا قَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ إِذْ ضَلَّ عَنِّي الْبَابُ الَّذِي دَخَلْتُ مِنْهُ إِلَيْهَا وَهَا هُوَ هَذَا الْبَابُ بِعَيْنِهِ فَلَمْ أَرَهُ، فَأَيْقَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ فَأَنَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مُتَحَيِّراً إِذْ ظَهَرَ لِيَ الْبَابُ وَهُوَ هَذَا، فَعَلَّمْتُهُ بِعَلَامَةٍ، وَهَا هِي وَاَللَّهِ بِعَيْنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَصِلُ إِلَيْهَا، فَسِّرْتُ خُطُوَاتٍ يَسِيرَةٍ فَإِذَا أَنَا وَضَالَتِي قَائِمَةٌ تَرْعَى، فَشَكَرْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَحَمْدْتُهُ وَقُلْتُ: قَدْ قَرَّبَ اللَّهُ عَوْدَتِي وَسَهْلَ رُجُوعِي، ثُمَّ رَجَعْتُ أَطْلُبُ الْبَابَ وَالْمَوْضِعَ الَّذِي خَرَجَتُ مِنْهُ فَلَمْ أَرَهُ وَأَدْرَكَنِي الصُّبْحَ، فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً مِمَّا رَأَيْتُهُ وَنَاقَتِي فَلَمْ أَعْرِفْ لَهَا خَبَراً وَلَا قَفَوتُ لَهَا أَثَراً، وَهَا هِي الْآنَ بِحَيْثُ هَذِهِ الْعَيْبَةُ، وَرَبُّ الْكَعْبَةِ لَاشِكَّ فِيهَا، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْقُدْرَةِ إِلَّا إِلَهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَتَبَسَّمَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ: يَا قِيسُ، إِفْتَحِ الْعَيْبَةَ،




