وَأَهْلُ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالْخَرَابِ وَالْبُنْيَانِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَالْمَوَاشِيَ وَالْبَيْدَاوَاتِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْكُورَاتِ وَالْيَمَامَةِ وَالْبَحْرَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا، كُلُّ ذَلِكَ نَتَبَيَّنُهُ وَنُحَقِّقُهُ وَنُثْبِتُهُ شَيْئاً شَيْئاً، وَلَا نُنْكِرُ مِنْهُ شَيْئاً، وَلَا نَشُكُّ فِي شَيْءٍ، وَلَا نَرْتَابُ بِهِ، وَإِنَّهُ كُلَّهُ فِي صَحْفِ دَارِ جَامِعِ الْكُوفَةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ جُدْرَانِهِ، فَبُهِتَ الْحِمْيَرِيُّ وَكُلُّ مَنْ حَضَرَ وَفَزِعْنَا فَزَعَاً عَظِيمَاً وَخَرَرْنَا سُجُوداً وَجَمِيعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعُلَمَائِهِمْ وَنُدَمَائِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ذَلِكَ وَهُمْ بُهُوتًا حَيَارَى سَاجِدٍینْ مَغْشِيّاً عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ الْحِمْيَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: إِرْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، فَرَفَعَ النَّاسُ رُؤُوسَهُمْ وَرَجَعَ إِلَيْهِمْ رُوعَهُمْ وَعُقُولَهُمْ، فَقَالَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ بَقِيَ فِي سُؤَالِكَ يَا أَخَا حِمْيَرَ شَيْءٌ آخَرُ أَضْمَرْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ إِرَمِ ذَاتِ الْعِمَادِ أَيْنَ مُسْتَقَرُّهَا مِنْ الْأَرْضِ؟ وَهَا هِي يَا أَخَا حِمْيَرَ، يَا قَيْسُ: إِفْتَحْ شِرَاكَ الْعَيْبَةِ، قَالَ قَيْسٌ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا إِرَمُ ذَاتِ الْعِمَادِ بِجَمِيعِِ أَوْصَافِهَا وَأَنْهَارِهَا وَقُصُورِهَا وَقَبَائِلِهَا وَكَثْبَانِهَا، وَجَمِيعِ مَانُعِتَ فِيهَا، قَالَ الْحِمْيَرِيُّ: هِيَ وَاَللَّهِ إِرَمُ ذَاتُ الْعِمَادِ بِعَيْنِهَا لَاشَكَ فِيهَا وَلَا ارْتِيَابَ بِهَا هَذِهِ الَّتِي رَأَيْتُهَا هِيَ وَاَللَّهِ، وَلَقَدْ أَسْرَرْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا هَلْ عِنْدَكَ مِنْهَا عِلْمٌ؟ وَأَيْنَ هِيَ مِنْ الْأَرْضِ؟، وَأَنْ تَصِفَهَا لِي، فَلَيْسَ يُعْرَفُ وَصْفُهَا إِلَّا مَنْ دَخَلَهَا وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَحْضُرُهَا بِأَسْرِهَا حَتَّى نَرَاهَا وَيَرَاهَا كُلُّ مَنْ حَضَرَ، فَغُيِّبَتْ عَنِّي الْمَسْأَلَةُ،




