قَالَ الْحِمْيَرِيُّ: فَأَيْنَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: هُوَ فِي هَذِهِ الْعَيْبَةِ يَا أَخَا حِمْيَرٍ، فَبُهَتِ الْحِمْيَرِيُّ هُوَ وَقَوْمُهُ وَجَمِيعُ مَنْ حَضَرَ مِنْ حَوْلِهِ مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَصُدُورِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكُلٌّ بُهِتَ يَنْظُرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَبَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ، وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ حَيَارِى فَقَالَ الْحِمْيَرِيُّ: قَدْ قِيلَ لَنَا أَنَّ فِيكَ دُعَابَةً يَا مَوْلَانَا وَلَيْسَ هَذَا وَقْتُهَا؟، فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: وَإِنَّكَ لَتُعَظِّمُ ذَلِكَ يَا حِمِيرِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا مَوْلَانَا، لَا، فَقَالَ مَوْلَانَا الْأَعَزُّ الْأَعْظَمُ: يَا قِيسُ، افْتَحِ الْعَيْبَةَ فَفَتَحَهَا، فَأَوَّلُ شَيْءٍ ظَهَرَ مِنْهُ الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ الْأَجَلُ بِهَيْئَتِهِ، وَاَللَّهِ مَا شَكَّ فِيهِ أَحَدٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا سَبَبٍ وَهُوَ يَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَيُعْلِنُ لَهُ بِاللَّاهُوتِيَّةِ، وَيَومئُ إِلَيْهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَوَاَللَّهِ مَا خَلا شَيْءٌ مِمَّا كُنَّا نَعْهَدُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْ مَنْطِقِهِ وَلَا مِنْ مَوَاعِظِهِ وَحُكْمِهِ وَصُورَتِهِ، وَكُلِّ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَأَمْثَالِهِ وَكَلَامِهِ وَفَصْلَ خِطَابِهُ وَفَرَسِهِ السَّرْحَان وَنَاقَتِهِ الْعَضْبَاءَ وَبَغْلَتِهِ الدُّلُولِ وَحِمَارِهِ الْيَعْفُورِ، ثُمَّ أَخْرَجَ دِرْعَهُ الْفَاضِلَ وَعِمَامَتَهُ السَّحَابَ وَبِرْدَتَهُ وَخَاتَمَهُ وَقَضِيبِهُ وَسَيْفَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْ الْعَيْبَةِ وَاَللَّهِ فَدَكَ وَالْعَوَالِي بِنَخْلِهِ وَأَرْضِهِ وَجَمِيعِ أَرْضِ الْعَالِيَةِ كَامِلاً بِحَوْطِهِ وَحُدُودِهِ وَحِجَارَتِهِ وَمِحْرَابِهِ وَحُجْرَتِهِ وَصَنْعَاءَ وَهَجْرَ وَمَا يَلِيهَا مِنْ الْبَرَارِي وَمَا تَضُمُّهُ وَتَحْوِيهِ مِنْ الدَّوَابِّ وَالْوُحُوشِ وَجَمِيعٍِ مَا دَقَ وَمَا حَلَّ بَيْنَ أَيْدِينَا نَرَاهُ عَيَانَاً وَلَا نَشُكُّ بِهِ شَيْئاً وَسَائِرَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ،




