وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَلَهُ شَهِيدٌ فَأَيْنَ سُؤْلُكَ وَسُؤَالُ قَوْمِكَ؟ وَإِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِجَمِيعٍ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ قَبْلِ لَفْظِكَ وَلَفْظِ قَوْمِكَ؟ فَقَالَ الْحِمْيَرِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَقًّاً تَقُولُ وَصِدْقاً، لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ مَا قلْتَهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ، وَلَوْلَمْ تَكُنْ لَهُ كَذَلِكَ لِمَا قُلْتَهُ وَادَّعَيْتَهُ، وَإِنَّا قَوْمٌ جِئْنَاكَ وَسَمِعْنَا بِكَ فَأَتَيْنَاكَ، وَنَحْنُ مَعْشَرُ حِمْيَرَ لَمْ يُخْلَقْ أَبْلَغُ مِنَّا فِي الْإِحْتِجَاجِ، وَلَا أُقْدَمُ مِنَّا فِي السُّؤَالِ، وَلَقَدْ أَعْدَدْنَا مَسَائِلَ نَسْأَلُكَ عَنْهَا مُنْذُ وَقْتِ دُخُولِنَا إِلَيْكَ، وَلَمَّا نَظَرْنَا إِلَى هَذِهِ الْبَلْجَةِ الْمَهِيبَةِ: حُصِرْتْ عُقُولُنَا وَتَلَجْلَجَتْ أَلْسِنَتُنَا وَطَاشَتْ أَلْبَابُنَا، وَحَارَتْ أَبْصَارُنَا، وَعَجِزَتْ أَفْهَامُنَا عَنْ خِطَابِكَ، وَانْقَطَعَتْ حُجَّتُنَا، وَذَهَلَتْ هِمَمُنَا، وَذَهَبَ عَنَّا مَا كُنًا أَعْدَدْنَاهُ مِنْ السُّؤَالِ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ مَعَدٍّ مِنْ عَدْنَانَ وَلَا مِنْ وَلَدَ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ مَنْ يَقْطَعُنَا بِحَجَّةٍ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا قَوْلاً، وَلَا يُنَبِّئُنَا بِشَيْءٍ لَا نَعْلَمُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: فَإِنِّي أَبْدَأوكَ بِأَوَّلِ مَسْأَلَةٍ أَضْمَرْتَهَا فِي سُوَيْدَاءَ قَلْبِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا غَيْرُكَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَمِنْهَا جَمِيعُ مَسَائِلِكَ، فَقَالَ الْحِمْيَرِيُّ: أَمْنَنْ بِهَا عَلَيَّ وَعَلَى قَوْمِي إِنْ شِئْتَ وَعَلَى جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ، فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: أَضْمَرْتَ فِي نَفْسِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ مِيرَاثِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، فَقَالَ الْحِمْيَرِيُّ: هُوَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: وَرِثْتُ مِنْهُ رُوحَهُ وَنَفْسَهُ وَعِلْمَهُ وَفَرَسَهُ وَبَغْلَتَهُ وَحِمَارَهُ وَنَاقَتَهُ وَسَيْفَهُ وَدِرْعَهُ وَقَمِيصَهُ وَعِمَامَتَهُ وَبُرْدَتَهُ وَخَاتَمَهُ وَقَضِيبَهُ وَحُجْرَتَهُ وَفَدَكَ الْعَوَالِي وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَهُوَ خُمُسُ الدُّنْيَا، وَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى هَجَرَ،




