مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 214

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِلُغَةِ حِمْيَرِيَّةٍ: يَا أَخَا حَمِيرٍ أَلَمَ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا تَلَاهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾(1)، فَكَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَدْخُلُ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(2)، فَقَدْ أَخْرَجَهُمْ عَنْ حَدِّ الْإِيمَانِ حَيْثُ أَوْجَدَهُمْ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ اهْتَدَوْا، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَمِيرُ الشَّيْءِ مَا يَرْجِعُ الْأَمْرُ إِلَيْهِ كُلُّهُ وَمَالِكُهُ، وَأَمِيرُ الْقَوْمِ الْمُمْتَثَلُ أَمْرُهُ، وَلَمْ يَزَلِِ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله مُتَمَيِّزِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَذَلِكَ لَمَّا أَخْلَصُوا الْإِيمَانَ وَالْوَفَاءَ بِعَهْدِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، يَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِي حَتَّى السَّاعَةَ، أَمَّا أَهْلُ الشَّكِّ وَالتَّقْصِيرِ وَذَوِي الْعَمَايَةِ الَّذِينَ لَا يَسْتَضِيئُونَ بِأَنْوَارِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَالَفُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْإِيمَانَ فَهُمْ خَارِجُونَ عَنْ مِثْلِهِ وَعَنْ أَمْرِي، فَلَسْتُ بِأَمِيرِهِمْ وَلَا مَوْلَاهُمْ لِأَنَّهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾(3)، ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(4)، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ للَّهَ سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَنْعَتَ نَفْسَهُ وَيَصِفَهَا بِصِفَاتِ عِبَادِهِ، فَهُوَ خَالِقُهُمْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ، وَأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً،

الهوامش

1سورة الحجرات – الاية 14
2سورة الحجرات – الاية 17
3سورة محمد – الاية 11
4سورة هود – الاية 16
الصفحة 110 من 214