قَالَ الْحِمْيَرِيُّ: مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ سَمَا إِلَيْنَا أَنَّكَ تَسَمَّيْتَ بِإِسْمٍ لَمْ يَسْبِقُكَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ، وَلَا فِيمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النَّبِيِّينَ، وَلَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ خَوَاصَّاً قَدْ تَقَدَّمُوا عَلَيْكَ وَوَلُّوُا الْأَمْرَ مِنْ قَبْلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَوَرِثُوا مَكَانَهُ وَرُتْبَتَهُ، وَانْقَادَتْ لَهُمْ الْأُمُورُ، وَأَطَاعَتْهُمْ الْأُمَمُ، وَغَلَبُوا مُلُوكَ الْعَرَبِ، وَكَانَ الْأَكْثَرُ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَضَافُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، فَأَوَّلُهُمْ: تَسَمَِى بِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَالثَّانِي: خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ: فَكَانَ هُوَ التَّابِعُ لَهُمَا وَلِأَمْرِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ الْمُتَقَدِّمُ قَبْلَهُ اسْتَخْلَفَهُ وَلَا نَصَّ عَلَيْهِ، بَلْ جَعَلَهُ شَرِيكَ قَوْمٍ آخَرِينَ فَنَقَمَ عَلَيْهِ، وَغَضِبَ قَوْمٌ آخَرُونَ وَلَمْ يَجِدْهُمْ بِهِ رَاضُونَ لِأَنَّهُمْ نَدِمُوا عَلَى بَيْعَتِهِ، وَفَرَّطُوا فِي تَقْرِيبِهِ وَتَوْلِيَتِهِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ كَالْمُرْتَقِبِ يَطْلُبُ مُنَازَعَتَهُ وَيَقْبِضُ عَنْهَا يَدًا عَاصِيَةً إِلَى أَنْ عَادَ فِي شُؤْمِهِ وَظَهَرَتْ شِقْوَتُهُ وَبَدَتْ سَطْوَتُهُ، فَذَاقَ حِمَامَهُ وَانْقَرَضَتْ أَيَّامُهُ، وَقَدْ اتَّضَحَ مِنْكَ الْحَقُّ، وَلَاحَ مِنْكَ الْبُرْهَانُ، وَلَمْ يَزَلْ يُنَازَعُ ذَلِكَ فِيكَ مُنْذُ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، تُقِيمُ الْحُجَجَ لَكَ وَفِيكَ جَمِيعُ الْأُمَمِ، وَيَجِدُ فِيكَ دَلَائِلَ وَبَرَاهِينَ مُنْذُ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ يُحَدِّثُ بِهِ الرُّكْبَانُ، وَيَجِلُّ بِهَا الْخِطَابَ فِي الْقَبَائِلِ وَالْبُلْدَانِ، فَأَمَّا الْإِسْمُ الذَّائِعُ: فَإِنَّكَ تَسَمَّيْتَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبِهِ تَسَمَّى غَيْرُكَ فَلِذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ نَعْتٌ يُعْرَفُونَ بِهِ وَيَتَمَيَّزُونَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟،




