خَبَرُ الْعَيْبَةِ لِأَهْلِ حِمْيَرَ
وَمِنَ الْمَعَاجِزِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِقَوْمِ حِمْيَرَ، وَهِيَ مُعْجِزَةٌ مُدَوَّنَةٌ مَسْطُورَةٌ، وَفِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ مَذْكُورَةٌ تُعْرَفُ بِخَبَرِ الْعَيْبَةِ، اخْتَصَرْنَا مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.
قَالَ الْمُتَكَلِّمُ عَنْ الْجَمَاعَةِ مِنْ حِمْيَرَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا قَوْمٌ مِنْ حِمْيَرَ وَفَدْنَا لِتَشَعْشُعِ الذِّكْرِ وَانْشِرَاحِ الْفَخْرِ وَانْفِتَاحِ الْيُسْرِ وَانْجِبَارِ الْكَسْرِ الَّذِي لَا يَقَعُ فِيهِ زَيْغٌ وَلَا مِيْلٌ عَنْهُ، فَقَدْ سَبَقَتْ بهُ الْأَخْبَارُ وَاتَّسَقَتْ بِهِ الْآثَارُ، فَأَيْقَنَتْ بِحُلُولِهَا الْفِكْرَ، وَقَصَرَتْ عَنْ وَصْفِهَا السِّيَرُ، فَلَيْسَ الْوَابِلُ غَيْرَ الصَيّبْ وَأَنْتَ مَعْدِنُ ذَلِكَ كُلِّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَحَلُّه وَغَايَتُهِ وَمَقْصِدُهُ، وَقَدْ سَمَحَتْ دُونَكَ النُّفُوسُ، فَكُنْ سَنَدَ رَاجِيكَ وَغِيَاثَ مَنْ اسْتِغَاثَكَ، وَاكْشِفْ عَنِ الظُّلْمِ بُهْمِّهَا وَعَنِ الْعَتَمَةِ قَتْمَهَا بِحُجَّةٍ تَشَرَحُ بِقَوْلِهَا صُدُورَ ذَوِي الْأَلْبَابِ بِوُضُوحِ الْحَقِّ وَفَصْلِ الْخِطَابِ، وَيُلْغِي عَنْ فَهْمِهِ النَّكَبَ وَالْحَسَرَ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: تَكَلَّمْ يَا أَخْا حِمْيَرَ، وَلْيَسْمَعْ جَوَابَكَ مَنْ حَضَرَ خِطَابَكَ فَلَنْ يَعْدَمَ صَوَابَكَ، أَنَا عَلِيٌّ الْمَشْهُورُ، وَابْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمَذْكُورُ وَأَخُو مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ، وَفِي الْكُتُبِ الْمُنَزَلَةِ مَوْصُوفٌ، فَقَدْ قَرُبَ مِنْكَ مَا بَعُدَ وَجُمِعَ لَكَ مَا فُْقِدَ، وَإنَّ هَذَا أَوَانُ الْبُرْهَانِ وَالدَّلَائِلِ وَالْبَيَانِ، لَهُ أَوَائِلُ وَأَوَاخِرُ وَمَوَاعِظُ وَزَوَاجِرُ،




