وَهُوَ الْقَادِرُ الَّذِي يَحْجُبُ أَبْصَارَنَا، وَيُرِينَا ذَاتَهُ صُورَةً مُشَاهَدَةً كَمَا أَرَانَا فِي وَقْتِ اسْتِحْقَاقِنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ الْحِجَابُ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ الْمَحْجُوبُونَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّا لَمْ نُحْجَبُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ إِلَّا وَنَحْنُ مُسْتَحِقُّونَ كَمَا أَنَّا إِذَا اسْتَحَقَّيْنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ كُنَّا مُسْتَحِقِّينَ وَمُسْتَوْجِبِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ وَلَا يُوَارِيهِ، ظَاهِرٌ عَلَى دَوَامِ دِيْمُومِيَّتِهِ وَأَزَلِهِ، فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، فَيَنْبَغِي لَكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُوَفَّقُ أَنْ تُكْثِرَ التَّضَرُّعَ إِلَى مَوْلَاكَ وَتَسْأَلَهُ الْإِقَالَةَ مِمَّا بِهِ ابْتِلَاكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ، وَلَا هُوَ جَائِرٌ فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا عَدْلُهُ شَامِلٌ بِالْبَرِّيَّةِ بِحَسَبِ الْإِسْتِحْقَاقِ مِنْ سَائِرِ الرَّعِيَّةِ، وَهَذَا غَايَةُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ وَيَفْتَخِرُ بِوَصْلِهِ لَدَيْهِ عَلَى الْكَافِرِ الْمُلْحِدِ وَنَعُودُ إِلَى مَا نَحْنُ بِهِ وَبِسَبَبِهِ مِنْ ذِكْرِ الدَّلَالَاتِ وَالْقُدَرِ وَالْإِشَارَاتِ وَمَا نَأْتِي بِذِكْرِهِ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ وَالْخُطَبِ الْمُبْهِرَاتِ، وَنُطْقِ الْحُجُبِ الْأَرْيَحِيَّاتِ وَالْأَشْعَارِ الْأَنِيقَةِ الْمُطَابِقَةِ لِنَهْجِ الْحَقِيقَةِ الصَّادِرَةِ عَنْ مَشَائِخِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَنَخْتِمُ الْبَابَ بِشَوَاهِدَ مِنْ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّوَاهِدِ الْجَلِيّةِ الْوَاضِحَةِ الْمُضِيئَةِ، فَيَكُونُ الْبَابُ حِينَئِذٍ كَامِلاً رَائِقاً أَنِيقاً سَائِغاً يَلِجُ فِي السَّمْعِ وَالْأَذْهَانِ بِتَوْفِيقِ ذِي الْمِنَنِ وَالْإِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾(1).
1سورة المطففين – الاية 26




