مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 214

وَرُبَّمَا احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَغُصْ فِي بِحَارِ الْحِكْمَةِ بِقَوْلِ مَوْلَانَا وَسَيِّدِنَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ مِنْ مَعْنًى مَوْجُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ.

وَهَذَا عَصْرٌ لَمْ نَرَى وَنَجِدَ مِمَّا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ شَيْئاً، فَكَأَنَّمَا هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَنَظَائِرُهَا، وَجَمِيعُ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ تَعَالَى وَظُهُورِهِ فِي خَلْقِهِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ.

إِنْكَارُ وُجُودِ الْمَعْنَى

فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ فِي: جَوَابِ مَنْ يُنْكِرُ وُجُودَ الْمَعْنَى وَظُهُورَهُ وَمَا خَلَقَهُ مِنْ الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ وَالْعَالَمِ التُّرَابِيِّ الْبَشَرِيِّ، أَمَّا هَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ وَجَمِيعُ الْأَئِمَّةِ عَزَّ عِزُّهُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا نَطَقَتْ بِهِ الْمَقَامَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَالظُّهُورُ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ: فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَاشَكَ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ، وَهُوَ النُّطْقُ الْمُحَكَّمُ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وَنَحْنُ نَشْرَحُ ذَلِكَ شَرْحاً يَسْتَضِيءُ بِنُورِ هِدَايَتِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُوفَق.

الصفحة 105 من 214