مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 214

مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ وَعَلَامَةُ الْجَاهِلِ الْمُرْتَابِ

قَالَ الْمَوْلَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَمَوَاطِنَ الْكِتْمَانِ، تَفَكَّرُوا وَتَذَكَّرُوا وَاعْتَبِرُوا عِنْدَ غَفْلَةِ الشَّيَاطِينِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ فَقَدْ ضَلَّ وَكَفَرَ، وَعَلَامَةُ الْجَاهِلِ الْمُرْتَابِ هَتْكُ السِّتْرِ الْمَحْجُوبِ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ الْمَكْنُونِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ مَا يعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْعَبْدُ مَا رَأَى فَهُوَ فِيمَا يَرَى أَشَكُّ وَأَرْيَبُ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا مَوْجُوداً ظَاهِراً، لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا، إِنَّ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ دَعَاهُمْ إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ يَنْتَقِلُ فِيمَا يَنْتَقِلُونَ فِيهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا، وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.

تَفْسِيرُ ذَلِكَ: إِنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْمَعْنَى وَقْتَ ظُهُورِهِ بِالذَّرْوِ الْأَوَّلِ فِي النُّورَانِيَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ وَلَا سِوَاهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ لِخَلْقِهِ وَهُمْ ذَرْوٌ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلْی، وَاَلَّذِي أَقَرَّ بِهِ هُنَاكَ هُوَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ هَاهُنَا وَالْإِقْرَارُ هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِظُهُورِ الْمَعْنَى فِي الْجِهَتَيْنِ فِي النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، وَإِذَا قَدْ ذَكَرْنَا وُجُودَ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا، وَأَنَّ الْحَكِيمَ اللَّبِيبَ لَا يَعْبُدُ إِلَّا مَوْجُوداً ظَاهِراً وَهَذَا مِمَّا يَشْتَكِلُ وَيَشْتَبِهُ عَلَى الضَّعِيفِ.

الصفحة 104 من 214