دَلَالَةُ الْإِسْمِ عَلَى بَارِيهِ
وَنَحْنُ نَعُودُ إِلَى مَا قَرَّرْنَاهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْحِيدِ وَالْمُذَاكَرَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ مِنْ مُعْجِزَةٍ يُتَضَوَّعُ أَرْيجُهَا إِذَا تُلِيَتْ، وَيَعْبَقُ طِيبُهَا إِذَا نُثِرَتْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا نَطَقَ بِهِ بِلِسَانِ عَظَمَتِهِ الْإِلَهِيَّةِ وَإِشَارَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وَإِيضَاحِهِ وَ تَصْرِيحِهِ بِوُجُودِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، وَبَيْنُونَتِهِ عَنْهُمْ مِنْ كَلَامِ إِسْمِهِ وَحِجَابِهِ وَنَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدُ الْحَمْدُ عَزَّ عِزُّهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى شَيْئاً مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْحُكَمَاءِ أَرِسْطُو طَالِيسَ عَزَّ عِزُّهُ حَكِيمُ الْيُونَانِيِّينَ وَالْفَلَاسِفَةَ الْمُتَبَصِّرِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْعَصْرِيِّينَ لِيَكُونَ ذَلِكَ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ نَظْمِ الْمُوَحِّدِينَ كَافِياً شَافِياً مُوفِياً عَلَى الْغَرَضِ مُوَافِياً، وَعَنْ النَّصِّ مُؤَدِّياً، فَهُوَ غَايَةُ الْمُرَادِ لِمَنْ قَدْ أُزِيلَ عَنْهُ الْمَرَضُ، مُحْتَوِياً عَلَى مَا يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَدَاءِ الْمُفْتَرِضِ.




