فَقُلْتُ: الْقُدْرَةُ يَا مَوْلَايَ لَكَ، مَا أَسْرَعَ إِرَادَتَكَ وَأَمْرَكَ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، وَأَكْشِفُ لَكَ عَنْ أَمْرِ كِسْرَى وَمَا كَانَ مِنْهُ وَهَلَاكُهُ بِعَقِبِ ذَلِكَ، وَمَا رَأَيْتَ، وَذَلِكَ لَمَّا أَضَلَّهُ الثَّانِي وَقُدَّرَ لَهُ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَمْلَكَتِهِ وَأَنَّهُ هُنَاكَ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً، ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ قَالَ: يَا جَابِرْ، أَنْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُنَاكَ بَحْرٌ عَظِيمٌ هَالَنِي، وَجَزِعْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا جَابِر، هَذَا بَحْرُ الْهِنْدِ، وَهَذِهِ الْهِنْدُ فِي وَسَطِهِ، فَرَأَيْتُ مُدُناً كَثِيرَةً وَمَعَادِنَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ، وَجَزَائِرَ فِيهَا نَبَاتٌ وَشَجَرٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا، وَإِذَا فِيهَا فِيلَةٌ وَدَوَابُّ غَرِيبَةٌ وَخَيْلٌ عَجِيبَةُ الْمَنْظَرِ وَنَظَرْتُ إِلَى كِسْرَى فَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ إِلَى شَجَرَةٍ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجَزَائِرِ، وَإِذَا بِالثَّانِي مِثْلُهُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجَزَائِرِ، فَقُلْتُ: هَذَا كِسْرَى الَّذِي أَرَانِيهُ مَوْلَايَ، وَهَذَا الثَّانِي لَاشَكَ فِيهِ قَدْ خَلَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى حَالَا وَصَارَا فِيلِيْنِ فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يُحْمَلُ عَلَى الْآخَرِ فَيَضْرِبُهُ بِنَابِهِ وَيَنْطَحُهُ بِرَأْسِهِ، وَكَذَلِكَ الْآخَرُ يَفْعَلُ بِصَاحِبِهِ حَتَّى يَقْتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، ثُمَّ يَعُودَ الْمَقْتُولُ حَيّاً فَيَثُورَ نَحْوُ الْقَاتِلِ فَلَا يَزَالُ يَقْصِدُهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ حَتَّى يَقْتُلَهُ كَمَا قَتَلَهُ، فَرَأَيْتُ مِنْهُمَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَإِذَا هُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى نَادَانِي مَوْلَايَ: يَا جَابِرْ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: هَذَا دَأْبُهُمَا، وَهُمَا يَفْعَلَانِهِ وَيُعَذَّبَانِ بِهِ حَتَّى تَخْرُجَ الْخِلَافَةُ وَالْأَمْرُ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ شَمْسٍ،




