مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 657

تحليل حول رفع اليد إلى السّماء فِي الدعاء

أحد آداب الدعاء رفع الأيدي إلى السماء ، وهكذا كانت سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله إذ كان يرفع يديه عند الدعاء أحيانا إلى الحدّ الذي كان يُرى فيه بياض إبطَيه. 1 وَمَثله في طلب حاجته من اللّه سبحانه مَثَل بائس مسكين يرفع يديه ليطلب من أحد شيئا.

ويبرز هنا سؤال وهو : لِمَ يرفع الداعي يديه إلى السماء عند الدعاء واللّه موجود في كلّ مكان؟

وخالَ البعض أنّ رفع اليدين إلى السماء علامة الاعتقاد بتجسيم الحقّ تعالى وتحديد مكان له في حين أنّ الجسم والمكان من صفاته السلبيّة سبحانه وتعالى ، فهو ليس جسما ، ولا يخلو منه مكان ، فلا تفاوت بين رفع اليدين في الدعاء وبين تركهما مُسبَلَتَين ، لذلك أنكروا هذا الأدب.

وتدلّ أحاديث هذا الباب على أنّ هذا السؤال كان يؤخذ مأخذ الجدّ في عصر

__________________

1. نُقل عن أنس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يرفع يديه بالدعاء عند الاستسقاء لا غيره (صحيح البخاري : ج 3 ص 1307 ح 3372). ورُوي عن سليمان بن داوود قوله : لم يُحفَظ عن رسول اللّه صلّى الله عليه وآله أنّه رفع يديه الرفع كلّه إلاّ فى ثلاثة مواطن : الاستسقاء ، والاستنصار ، وعشيّة عرفة. ثمّ كان بعد رفع دون رفع (المراسيل : ص 124 ح 13).

ونظرا إلى الأحاديث المارّة في هذا الباب ينبغي أن نقول : كان صلّى الله عليه وآله يرفع يديه في الحالات المهمّة. وقلّما رفعهما في غيرها. وأحيانا لم يرفعهما. وحديث أنس قياسا بسائر الأحاديث يحتّم علينا أن نقول : إنّ ما قاله هو مشاهداته الشخصيّة ، ولا يغاير ما رواه سواه.

الصفحة 95 من 657