مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 657

كالإمام الحسين عليه السّلام حين تفاعل في عرفات وهو يدعو اللّه بكلّ تواضع وانكسار ونحيب وتضرّع وعيونه دامعة وقلبه حزين ، لكنّه يقول بصوت عالٍ : «يا أسمَعَ السّامِعينَ ...» 1 أو كالإمام الصادق عليه السّلام إذ كان ينادي في جوف الليل وهو قائم مع المتهجّدين فيقول : «اللّهُمَّ أعِنّي عَلى هَولِ المُطَّلَعِ ووَسِّع عَلَيَّ ضيقَ المَضجَعِ ...» 2 فلم يزعجهم ويؤذهم ، بل كان أهل بيته متشوّقين إلى سماع مناجاته الرافدة بالقوّة والنشاط في جوف الليل.

وبعبارة اُخرى ؛ إنّ خفض الصوت في أثناء الدعاء وهو ما يقتضيه تعظيم اللّه والتواضع بين يديه من جهة ، ويوجب من جهة اُخرى نيل رضا اللّه وإيجاد مزيد من التوجّه إليه والاُنس به. وهذا ما يدركه ويصدّقه عقل الإنسان ووجدانه بكلّ جلاء.

وعلى هذا الأساس يختلف مقتضى الحالات والمقامات المختلفة. والعقل والوجدان يستشعر في كلّ حال ومقام المدى المناسب من خفية أو جهر الصوت. ومع الحفاظ على مبدأ الهدوء واجتناب الزعيق والصراخ ، فهو يميّز كلّ واحد من مقامات الطلب ، والتحرّق واللهفة ، وحالة تضمين التعليم والتربية في أصل الدعاء عن المقامات والحالات الاُخرى.

__________________

1. البلد الأمين : ص 258 ، الإقبال : ج 2 ص 87 ، بحارالأنوار : ج 98 ص 224 ح 2.

2. الكافي : ج 2 ص 539 ح 13 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 480 ح 1389 كلاهما عن عبد الرحمن ابن الحجّاج ، بحارالأنوار : ج 87 ص 192 ح 6.

الصفحة 91 من 657