مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَهْجُ الدُّعَاءِ - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 657

مفهوم الدعاء فيما يخصّ الإنسان

كان ذلك معنى «الدعاء» بشأن اللّه سبحانه وتعالى. أمّا معناه بشأن الإنسان فله استعمالات متباينة في القرآن والحديث حقيقةً ومجازاً. 1 ولا ضرورة لعرضها في مدخلنا هذا. وما هو مهمّ ضروريّ تبيانه هنا الكشف عن المفهوم الحقيقيّ لدعاء الإنسان أمام خالقه. وفيما يأتي تبويب مجمَل للآيات والأحاديث الواردة بهذا الشأن :

1. حقيقة الدعاء

يتبيّن من التأمّل في استعمال كلمة «الدعاء» في القرآن والحديث أنّ دعاء الإنسان أمام اللّه سبحانه هو في الحقيقة بمعنى عدّ نفسه عبدا للّه ومحتاجا مطلقا إليه ، وانتظار عنايته ورحمته بعبادته. ومن هنا قال الإمام الصادق عليه السّلام مبيّنا جنودَ العقل والجهل :

وَالدُّعاءُ وضِدُّهُ الاِستِنكافُ. 2

وهذا يعني أنّ «الدعاء» من جنود العقل. والعقل هو الذي يرى الإنسان محتاجا مطلقا ، لذا يدعوه إلى عبوديّة الكمال المطلق حتّى يظفر بعنايته ورحمته من خلال عبادته. فكلّما ازدادت معرفة الإنسان كثر دعاؤه ، كما رُوي عن أمير المؤمنين عليّ قوله :

أعلَمُ النّاسِ بِاللّه ِ أكثَرُهُم لَهُ مَسأَلَةً. 3

ولمّا سما أئمّة الدين إلى أعلى درجات العقل والمعرفة كانوا يرون أنفسهم

__________________

1. راجع : نضرة النّعيم : ج 5 ص 1904.

2. الكافي : ج 1 ص 23 ح 14 ، علل الشرائع : ص 115 ح 10 ، الخصال : ص 591 ح 13 ، المحاسن : ج 1 ص 197 ح 22 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 111 ح 7.

3. راجع : ص 25 ح 9.

الصفحة 9 من 657